فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 247

فهو طالما أعلن للمسلمين: أنه مدين بحياته لجندى مسلم، أنقذه من الموت، إبان القتال مع اليابانيين. وبرغم هذا فأصابع الاتهام كلها تشير إليه، بل لا تشير إلا إليه في جميع المجازر والجرائم وحمامات الدم التى تسبح فيها جثث الضحايا من المؤمنين الموحدين. والرئيس (ماركوس) أنموذج عادى لأسلافه من الكاثوليك الأسبان الذين غزوا جزيرة سولو، وسائر الجزر الإسلامية المجاورة، ونشروا فيها النصرانية بالسيف، وأطلقوا عليها اسم (الفلبين) نسبة إلى ملكهم فيليب، أحد الذين أطاحوا بالوجود الإسلامى في الأندلس. وقد بدأ غزو هذه البلاد في القرن السادس عشر، وإبرازا للغاية المنشودة منه، فقد رصت جثث المقاومين الشجعان على نحو هيئة صليب وذلك سنة 15 ص ، ويقول المؤلف: إنه أول صليب صنع بأجساد المسلمين، ونرجو أن يكون آخرها!! ترى هل تحقق هذا الرجاء؟ * حملة صليبية: على أية حال لقد أخذت الحملة الصليبية مسارها المرسوم في هذه الجزر النائية عنا (!) ففى هذه السنة أصدر الحاكم الأسبانى العام (فرانسيسكو دى ساندى) أمرا لقائد الحملة المغيرة على أرض الإسلام هذا نصه: (إننى آمرك بسد أفواه الدعاة إلى دين محمد، إذ هو دين شرور وآثام! وليس هناك من بديل عن النصرانية عقيدة ودينا، ولما كان الدعاة القادمون من"بورنيو"مثلهم ـ يعنى إخوانهم في جزر سولو ومينداناوا وغيرها ـ فواجبك مصارحتهم بأن غرضنا هو تعميم النصرانية! ولدى اعتناقهم لها فسنتركهم يعملون في أرضهم دون أن يصيبهم أذى من جانب سادتهم النصارى الأسبان، وترصد بقوة من يدعو لدين محمد، وألق القبض عليه، ثم سقه إلى مكبلا مخفورا) . وظلت هذه الحرب الصليبية ثلاثة قرون، اعتمد المدافعون على أنفسهم في كسر تيار الفتنة، ورصد العدوان الهاجم من وراء البحار، على حين كان الأسبان يتقدمون نحو هدفهم بثبات ويضعون خططهم بتؤدة، وأوروبا كلها مسرورة بالثغرة التى أنشئوها في جنب الأمة الإسلامية ويرتقبون تعميقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت