فهرس الكتاب
إن الغارة التى شنت على أرض الإسلام كانت من السعة بحيث شملت أغلب قارة آسيا ولنعترف بأنها نجحت في إنزال رايات الإسلام عن بقاع كثيرة، بدءا من شرق الأورال إلى أودية تركستان الخصبة إلى فيافى سيبيريا، إلى أعماق الهند، وسنغافورة، وتايلاند، والملايو، وإندونيسيا. ومن مئات السنين ونيران المقاومة تشتعل، ومع تلاحق الهزام فإن الجماعات المجاهدة لم يلحقها بأس، ولم تلق السلاح. وقد لبس الأعداء أقنعة شتى، وجربوا خططا ماكرة، واستعانوا بالتقدم العلمى، واستفادوا من الخطأ والصواب، ومع ذلك فالقتال ناشب، والنتائج إن استقرت في ناحية فلن تستقر في أخرى؟ وهنا أسائل نفسى: أين نحن من هذه الحقائق المذهلة؟ لقد درسنا ونحن طلاب تاريخ العالم القديم، وتاريخ العصور الوسطى، ونبذا كبيرة من التاريخ الحديث، فلم يذكر لنا شىء من هذه الحقائق! أكان آباؤنا وأجدادنا يعرفونها؟ ما أظن، وما أظن طرفا من هذه الأحداث الهائلة درس في الأزهر أو الزيتونة أو القرويين أو الحرمين الشريفين، أو الأموى في دمشق، أو الإمام الأعظم في بغداد. إذا كان هذا الجهل عن غفلة فهو جريمة يستحق مقترفوها العقاب وإذا كان الأمر هو تجاهل العارف، فالمتجاهلون هنا أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان. إن الإسلام يقيم بين أتباعه أخوة تناصر وتساند، ويفرض على الجسد كله السهر إذا أصيب جزء منه، ويعتد موالاة المعتدين على حرماته نفاقا وارتدادا، فأين الأجهزة الثقافية والسياسية في الأمة الإسلامية؟ وأجنحتها في الشرق الأقصى تحطم، وقلبها يهدد وهى لائذة بالصمت. * * * * فوضى.. وجاهلية! لقد وقع تغير كبير داخل الأمة الإسلامية ووراء حدودها. كان عصر الإحياء ابتداء من القرن السادس عشر الميلادى يرقى بالأوربيين رويدا رويدا من الظلمات إلى النور.. من الخرافات إلى الحقائق. ص _171