فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 247

* العرب.. والمسئولية الضخمة: والعرب خاصة يحملون مسئولية ضخمة لا يحملها شعب آخر، فإن أصول الإسلام والتراث الإسلامى من الكتاب والسنة اكتمل بلغتهم، ونهر المعرفة الدينية والأدبية تفجر من منابعهم، وامتد مع التاريخ بلسانهم. فما مبلغ قيامهم بالدعوة الإسلامية؟ وما مدى جهدهم المعنوى في نقلها من قارة إلى أخرى؟ صحيح أن الإسلام سوى بين الأجناس كلها في الحقوق والواجبات العامة، وهذه التسوية هى التى مكنت الفرس والترك وغيرهما أن يحكموا العرب، ويأخذوا منهم الخلافة. ولكن ذلك لا يغير من حقيقة أن العرب هم دماغ الإسلام وقلبه! وأن نزول الوحى بلغتهم يجعلهم ـ حكاما كانوا أو محكومين ـ قادة الفكر والفقه والأدب والتربية. وقد حكم الترك، وسقطت الخلافة الأخيرة وهى في ربوعهم، وكان فساد بعضهم الإدارى وعوجه السياسى وراء المأساة الفادحة. لكن الحكم الفردى المستبد لم يكن اختراعا تركيا، بل امتدادا لشبيه له في دمشق وبغداد. * * * * الغزو الثقافى: إن الثقافة الجيدة الغنية هى صورة الأمة، وأمارة عظمتها، والسلطة مهما قويت لا تعد شيئا طائلا ما لم تكن جزءا من حضارة الأمة ومعرفتها وتفوقها. وقد رأينا الدول الاستعمارية تسحب جيوشها وتترك أقطارا احتلتها، غير أنها وكلت إلى ثقافتها الغلابة أن تحتفظ لها بكل شىء، فإذا الغزو الثقافى أنكى من الغزو العسكرى، وإذا احتلال العقول أقسى من احتلال الأراضى. إنه لا يستهين بأثر الثقافة إلا أحمق، ومذ أفلح الجهال في بلادنا، وعبثت أصابعهم بقيادنا، واضمحل العلم وانزوى أهله شرعنا ننهزم في كل ميدان. وماذا يفعل العقل الإسلامى في مواجهة خصومه إذا كان في ميدان العلاقات الإنسانية يرخص الشورى وحقوق الإنسان وأشواق الفطرة وضمانات العدالة وحرمة المال، ويعطى في ذلك توجيهات ناقصة أو غامضة أو هيابة لأن سطوة الحكم الفردى تعقل لسانه؟ ص _173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت