فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 247

فما الذى فقدناه نحن من عناصر هذا الحق الغالى في مجالات الخلق والحكم والعلم والحضارة والقانون، حتى هبطنا من الأوج إلى القاع؟ ألا ندرس بتواضع وإخلاص ما عرانا حتى نحسن الخلاص من عللنا؟ يؤسفنى القول إننا نتعمد إهمال هذه الدراسة، ونحاول الاستشفاء من أدوائنا بأدواء أخرى، وعندما ألقى نظرة سريعة على رجال الدعوة وما يشغلهم من قضايا أشعر بالأسى. أما الحقيقة الأخرى التى تواجه المسلمين المعاصرين، فهى في العالم الكبير الذى يبدأ مباشرة وراء دار الإسلام. إن هذا العالم أضحى أشد منا قوة وأعز نفرا، حتى عبيد الأصنام فجروا الذرة ومازلنا نحن نفكر ونؤمل! لماذا لا نعرف هذا العالم معرفة دقيقة صحيحة؟ إن هناك نشاطا بشريا موارا يدور في جوانبه، وأعنى أن نشاطه يتناول الخصائص العليا والغرائز الدنيا في الإنسان، العقل يفكر بقوة والشهوة تنطلق بحدة، والموازنة بينهما متروكة للفرد والمجتمع. ويبدو أن التقدمين العلمى والصناعى يتابعان طفراتهما دون عائق كما أن التراتيب الإدارية في كل أفق يسودها نظام صارم. ومع عرام النزوات الفردية والمظالم العرقية فإن كفة الإنسانية الأرقى لا تزال أرجح. بيد أن ذلك لا يحمل صفة الدوام، فقد تنتحر هذه الحضارة بسبب التناقضات التى تنشر فيها، أو بسبب تنكرها لله رب العالمين ورفضها الاعتراف به والاستعداد للقائه. على أن تناحر الأقوياء لا يجدى الضعاف إذا بقوا صرعى عللهم، وعلى المسلمين أن يستشفوا أولا مما نزل بهم، وأن يحسنوا الإفادة من آثار الفطرة السليمة في كل شبر من أرض الله ليمكن أن يرثوا الأرض. إن أمامنا ـ نحن الدعاة المسلمين ـ مصدرين للمتاعب يجب التغلب عليهما. الأول: أسباب الهبوط الموروثة من تقاليد فكرية واجتماعية وسياسية تتبخر عندما تعرض على كتاب الله وسنة رسوله. والثانى: أمواج الغزو الثقافى التى انتهزت فرصة انحلال الشخصية الإسلامية وحاولت جعل الهزيمة العسكرية ارتدادا عاما عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت