فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 247

مراجعة لا رجوع لا أزال ألح على مراجعة تفكيرنا الدينى، وأساليب حكمنا على الأشياء والأشخاص. لقد سقطت الخلافة العثمانية من ستين سنة، وانفرط عقد الأمة الكبيرة على الصعيد العالمى، وكانت خسائر (الرجل المريض) قد تلاحقت قبل وفاته، ثم تقاسم الأقوياء تركته، وأمست الأمة الإسلامية بلا أبوة روحية ولا ثقافية ولا سياسية فهل وقفت الأمة اليتيمة وقفة تأمل واعتبار فيما أصابها؟ وهل تساءل العقلاء عن أسرار نكبتها؟ كم كتابا ألف في أسباب تخلفها الحضارى؟ كم كتابا ألف في تشريح العوج السياسى، والقصور العلمى، والانهيار اللغوى، الذى عرا هذه الأمة؟ كم كتابا ألف في طبيعة التركيب الجنسى، والخلافات العرقية التى كانت تكون الدولة الغاربة؟ كم كتابا ألف في تطور العلاقات الدولية مع جمود الفقه عندنا، أو في تطور النهضات الإنسانية مع عكوفنا على الصور والأشكال الجوفاء؟ بم شغلنا؟ وبماذا نشتغل الآن؟ إن مراجعة تفكيرنا الدينى ضرورة ماسة ولا أعنى بتاتا رجوعا عن أصل قائم أو فرع ثابت، فهذا والعياذ بالله ارتداد مقبوح. هناك فرق بين الرجوع والمراجعة. إننى أعنى بالمراجعة: الحساب العقلى الشديد على مواقفنا من أنفسنا وديننا، وماذا فعلنا، وماذا تركنا، وماذا قدمنا، وماذا أخرنا؟ وكل محاولة للنهوض دون هذه المراجعة الواجبة ـ قد تكون تكرارا للمأساة. ص _188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت