فهرس الكتاب
وهذه المراجعة سهلة مادمنا ننطلق من قواعد معصومة، أساسها الكتاب والسنة. على أنه لابد من إبعاد العقول الملتاثة عن علم الكتاب والسنة، ولابد من تنقية منابعنا الثقافية حتى تروج أقوال الأئمة والعباقرة، وأهل الذكر، وتستخفى أقوال المعلولين وأذناب السلطات وأشباه العوام. أؤكد أننا لا نبدأ من فراغ، فالعلماء الراسخون كثيرون في تاريخنا الطويل، وإن كان فساد الحكم قد طوى أسماءهم، وأهان تراثهم وقدم عليهم من لا يساوى قلامة أظافرهم. والآن ـ بعدما دفعنا ثمن هذه الخيانات ـ يجب أن نراجع ثقافتنا وسياستنا. إن الحق يدعم صاحبه وينفعه، والذى يعيش وفق جملة من الحقائق العقلية والخلقية والاجتماعية غير الذى يعيش في عالم من الترهات والأباطيل. والاستيحاش من الحق أو الاستكبار عليه لا يتركه القدر دون عقاب عاجل أو آجل.. فإن حافظ السموات والأرض لا يترك أصحاب الهوى يفسدونهما كيف شاءوا. (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) . والمهم عندما نتيه عن الحق ألا يطول شرودنا عنه، وأن نعرف بدقة ما الخطأ الذى ارتكبناه؟ وما الصواب الذى نتشبث به؟ وفى تراب الهزيمة التى حلت بنا ماديا وأدبيا وقف مسئول مخبول يقول: إن الصلاة والصيام هما علة ضعف الإنتاج. وقلت، وقال أهل الرشد كلهم: إن الطريقة التى وليت بها الحكم أيها المستبد الأعمى هى سر تخلفنا العام. وقال أحد الزهاد: إن حب الدنيا وكثرة المال هما.... وقبل أن يتم حديثه، قلت: الأمريكيون أكثر من العرب مالا وأعز نفرا.. وهم خير من العرب حالا. وقال آخر كلاما لا أثبته!! إن علاج أمة ظلت قرابة ألف عام رفيعة القدر ثم هوت من حالق دائخة الفكر، مضطربة الخطو، لا يمكن أن يتم بكلمات مرتجلة وأحكام نزقة. أولى الخطوات الشجاعة أن نعترف بأغلاطنا، وهى كثيرة ومفزعة ومتغلغلة في ماضينا.. ثم نبدأ حركة التصحيح بتؤدة وعزم ومضاء. ص _189