فهرس الكتاب
ص _192
تذكروا الإسلام يا عرب أريد أن أسأل العرب ـ وهم أمتى الكبيرة وعشيرتى الأقربون ـ هل درسوا علاقتهم بالعالم الإسلامى خلال هذا القرن، أو حتى القرون الماضية؟ إن هذه الدراسة مطلوبة، وإن الغفلة عن عبرها جريمة دينية وتاريخية ضخمة! إن هذه الدراسة ليست عمل الساسة والحكام، بل هى شغل الدعاة والفقهاء والأدباء، وتكاد تكون في هذا العصر فريضة كذلك على الاجتماعيين والاقتصاديين.. لقد أفزعنى أن هناك نزعة مجنونة تشغل العرب بقضاياهم الخاصة، وتصرفهم عن مشكلات العالم الإسلامى الواسع، وتحبس التفكير والاهتمام فيما يمس المصلحة العربية وحدها، أما ما وراء ذلك فالاشتغال به من فضول البحث أو لغو الكلام، وظهرت هذه النزعة دميمة الوجه محقورة الفكر عندما أغارت الشيوعية على أفغانستان المسلمة، فإن دولا وجماعات عربية رأت أن هذه الغارة لا تقلق الضمير!! ولا ينبغى أن تشغلنا عن قضية المسلمين مثلا..!! الحق أن هذا الموقف يجعلنى أميط اللثام عن خيانات فاجرة اقترفها عرب كثيرون ضد الإسلام وضد المنتمين إليه في شتى القارات فإن السكوت عن ذلك طعنة نافذة تصيب الإسلام في يومه وغده وتهدد أمتنا الإسلامية الكبرى بأفدح التمزق والخسران. إن المسلمين في أوغندا ـ وفى مقدمتهم قبيلة الرئيس السابق عيدى أمين ـ يتعرضون لحرب إبادة، ولا أحد يتحدث عن مصابهم. وكذلك المسلمون في زنجبار وتانجانيقا والمسلمون في الحبشة وأريتريا والصومال، أولئك كلهم يفنون في صمت! وإذا تجاوزنا التبشير المكتسح في وسط القارة، قارة أفريقية، وجنوبها وغربها وشرقها، وذهبنا إلى قارة آسيا وجدنا المسلمين فى (تايلاند) تطاردهم مذابح البوذيين، وهم أكثر من أربعة ملايين مسلم لا نعرف عنهم شيئا! ووجدنا كذلك حرب الاستئصال تجتاح جنوب الفليبين، أما مذابح المسلمين في الهند فهى أمراض متوطنة أو أمطار موسمية! والتبشير الصليبى يأكل إندونيسيا، والغول الشيوعى قبل أن ينشب أظافره فى