فهرس الكتاب
حقا بريئة من الصفات الأولى، معروفة بالصفات الأزكى والأرقى، فهى ص _191
مشهورة بالعدل آمرة به، وهى في الأسرة الدولية قوامة بالقسط في كل مجال، وهذا القيام ناضج من إقساطها في حياتها الداخلية وبناء شعوبها على المعروف والحق. أمر المسلمين لا يقوم على دعاية كذوب ومزاعم جوفاء، وماتقوم أمة على هذا الهزل. الذى يرى أنه يداوى الجهل بالعلم، والخطأ بالصواب، وإنه بالتربيتين النفسية والعقلية يعرف المرء به، وباستقامة اللب والقلب يلتقى المرء مع مولاه. وإن التدين مع العوج الفكرى والنفسى نوع من الخبال تتجاور فيه المتناقضات، وقد تضيع فيه الحقيقة ويبقى الشكل الذى لا وزن له. وهذه الحقائق تشمل الأفراد والجماعات، بل لعل آثارها السلبية والإيجابية تكون أكثر وضوحا في تاريخ الأمم منها في تاريخ الآحاد من الناس. إن الارتقاءين العقلى والخلقى لمجتمع ما قد يغطيان القصور لدى بعض الناس، ولكن الارتقاء الجزئى لا يغطى قصور الجماعات ولا يوارى سوءاتها. التقيت بالأستاذ الإمام حسن البنا قبل يوم من استشهاده، وعانقته وأفزعنى أنى عانقت عظاما معلقة عليها ملابس، كانت الهموم قد اخترمت جسد الرجل فلم تبق منه إلا شبحا يحمل وجهه المغضن العريض. وشرع يحدثنى كما يحدث أى تلميذ له. قال: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لعدت بالجماعة إلى أيام (المأثورات) . واستبنت ما يعنى، لقد واجهت قلة من المؤمنين طوفانا من المتاعب والمآسى نما مع الليالى السود! أين الناس؟ أين المسلمون؟ وهؤلاء المصلون الخارجون من المساجد! أما يهتمون بدينهم الموشك على الغرق؟ إنهم كثيرون لكن لا وعى ولا حراك! إن القصور الفقهى والقصور الأدبى حولاهم إلى غثاء لا خير فيه.. إن السواد الأعظم يحتاج كل الاحتياج إلى إحياء تربوى طويل، والمعركة قبل ذلك قليلة الغناء! نعم سيضرب الدعاة جند أشبه بالآلات، وسيقف الجمهور يتفرج ويتسلى كأن الأمر لا يعنيه. ألا نعيد النظر في تفكيرنا ووسائلنا؟