فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 247

وينظر صاحب المنار إلى الآية من جهة أخرى فيقول: (إن ربي على صراط مستقيم) : أى على طريق الحق والعدل، لا يسلط أهل الباطل من أعدائه على أهل الحق من رسله ومتبعيهم من أوليائه! ولا يضيع حقا ولا يفوته ظالم. وما يقوله الشيخ رشيد يقع بعد الاختبار المحتوم بين الحق والباطل وهو اختبار قد يتعرض فيه الحق للهوان، وقد يملك الباطل فيه السلطان ولكن إلى حين! ثم تكون العاقبة للمتقين. إن كلا المفسرين الكبيرين وضح طرفا من الآية، والذى أريد إبرازه أشمل وأخصر. إن الذى يتحرى الحق ويلتزم منهجه، ويحرص عليه ويتجنب الانحراف والزيغ لابد أن يصل إلى الله، وذلك معنى قوله تعالى: (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) . قال مجاهد: (طريق الحق.. على الله) أى يدل عليه ويبلغ إليه حتما ويؤيد ذلك ابن كثير فيقول: أخبر سبحانه وتعالى أن ثم طرقا تسلك إليه فليس يصل منها إلا طريق الحق، وهى الطريق التى شرعها ورضيها وما عداها فطرق مسدودة والأعمال فيها مردودة، ولهذا قال: (ومنها جائر) . أى حائد مائل.. والحائد عن الصراط المستقيم لا يصل إلى الله أبدا. وعندما تبجح إبليس، وظن أنه قادر على إغواء البشر، أخبره رب العزة أن الطريق إليه لا يتطلب عبقرية خارقة، ولا يكلف مشقة بالغة، إنه طريق سهل قريب ممهد. (قال هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) . والمقارنة بين خلال ـ صفات ـ المحققين والمبطلين تكشف عن طبائعهم وتحدد وظائفهم الاجتماعية، فالبعداء عن الله لا يعرفون الحق ولا يقولون به؟ مواهبهم البشرية مطموسة وقدراتهم مشلولة، ومن هنا فإن مجتمعاتهم طافحة بالشرور، مشدودة إلى الوراء، لا تقدر أن تقدم لنفسها ولا لغيرها خيرا، وتدبر قوله تعالى يصف أولياءه وأعداءه: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) . إن الأمة المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت