فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 247

كيف غير الإسلام مسار العالم لم يكن الإسلام فكرة يحلم بها فيلسوف، أو نظرة ينقطع لها راهب بل كان دينا تتغير به النفوس وتنتقل من أدنى إلى أعلى! وتتغير به المجتمعات تغيرا يصيبها في قوالب جديدة من صنع الله لا أثرا لصنع الناس!. إن العمل الذى كلف به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعيد الآماد، شاق المراحل، كان عليه أن يزيح ركاما هائلا، من الأوهام والأهواء أثقل القلب الإنسانى وضلل سعيه. كان عليه أن يفك قيودا منعته شاركت في صنعها أديان أرضية وسماوية. كان عليه أن ينقذ الناس من مواريث روحية وفكرية وأدت الحق وطمست الفطرة. ما كان أحد غير محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستطيع ذلك الأمر كما قال الكتاب العزيز: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة) . إن انفكاك القرون عما ألفت، وانتقالها إلى طور آخر من الوعى والسداد هما العمل الكبير الذى أتمه صاحب الرسالة الخاتمة، وغير به وجه الأرض ، وصحح به أخطاء التاريخ ولابد من تفصيل يضع النقط على الحروف. إن محمدا وعيسى أخوان، ولكن الإسلام حاسم في رفضه للفكر الشائع بين النصارى، أى رافض لعقيدتى التثليث والفداء، أساس الدين إله واحد، وإنسان مسئول برأسه عن نفسه، وعيسى لم يقل إلا هذا.. ومحمد وموسى أخوان بيد آن دين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرفض صلف اليهود، وتصورهم الردىء للألوهية وزعمهم أن لهم بالله علاقة خاصة تسول لهم الجور على سائر الخلق، إن موسى لم يقل شيئا من هذا. ص _024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت