فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 247

وقد كانت هذه هى الرسالة التى صدع بها النبى العربى الخاتم، عليه أن يهدى الناس كلهم، عليه أن ينير بالحق بصائرهم، عليه أن يفك القيود التى شلت حراكهم الروحى وحراكهم العقلى، إنه رحمة للعالمين وقد تضمن الكتاب الذى نزل عليه التحقيق الأمثل لهذا الهدف الجليل، ونذكر منه الحقائق الآتية: أولا: لا يستطيع المرء أن يعرف ربه معرفة حقة وهو محجوب عن الكون الكبير الذى يعيش فيه، إن التأمل في الذات العليا مستحيل، وإنما ندرك عظمة الذات من آيات الله في ملكوته الضخم، وذاك منهج القرآن في بناء الإيمان: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) . (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) . (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) . (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء) . ولا نعرف كتابا قبل القرآن، ولا نبيا غير محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ربط الناس بروائع العالم وبدائعه على هذا النحو. وليست صلة الإنسان بالعالم لمعرفة بديع السموات والأرض فقط، بل لبيان المملكة الفسيحة الأرصاد التى أعدت للإنسان وجعلت له مرتفقا... إن التدين ليس غربة ولا عجزا ولا انحسارا في هذه الدنيا، كيف وقد قيل للناس كلهم: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) . وفى آية أخرى: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) . ولو انساق المسلمون مع توجيهات دينهم لكانوا أسبق إلى غزو الفضاء من غيرهم ولكن معنى الدين انكمش في نفوس كثيرة فما قدرت الله حق قدره، ولا أبصرت وظيفة في كونه، ص _026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت