فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 247

وجهة نظر في أقدار الرجال أكره التعصب المذهبى، وأراه ضيق عقل وقلة علم، أو ضيق خلق وقلة مروءة. وأستحب التقليد المذهبى للعامة وأشباههم، وللمختصين في علوم الكون والحياة وشئون الدنيا، حتى لا تشغلهم الفضول عن الأصول! وأعنى بالأصول ما توفروا عليه من مهارات فنية وحيوية، مدنية أو عسكرية لابد منها لدعم أجهزة الجهاد ورفع كفايتها، فإن مصاب المسلمين في هذه الميادين فادح أو فاضح. أما المشتغلون بعلوم الدين التقليدية، فلا بأس أن يوازنوا بين وجهات النظر المختلفة ويرجحوا دليلا على دليل ومذهبا على مذهب. مع إكنان الاحترام للرجال الذين قادوا ثقافتنا القديمة، وليس هذا تفضيلا عليهم نتطوع به، بل هو أدب ننزل به على قول رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) . واحترامى لك لا يعنى بتاتا أن أسلم بكل ما تقول، وتخطئتى لإنسان لا تعنى أبدا أنى أفضل منه، إن حقيقة الفضل لا يعلمها إلا الله والأئمة الراسخون قد تقع منهم هنات، وما يهدم ذلك مكانة حصلوها بالسهر والإخلاص والدأب والتفانى. وقد نبتت في عصرنا هذا نابتة سوء، تغمز الأكابر بما تراه مأخذا عليها وتتعامى عن كل ما لهم من حسنات. من المعروف أن الإمام الشافعى هو أحد مجددى الإسلام، وهو واضع علم الأصول، والمحامى المجيد عن السنة النبوية، ومع ذلك فإن البعض لا يذكرونه إلا بأنه يبيح زواج البنت من الزنا، ويقترف بدعة القنوت في الفجر... وتوافه أخرى يذكرونها. وبهذا المنطق الصبيانى لا يبقى في تاريخ المسلمين رجل موضع ثقة! ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت