فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 247

أقوى ترجح عليه كظاهر القرآن، والقياس القطعى. *** ص _075

مع الإمام محمد عبده: وخصوم محمد عبده يكادون يتهمونه بالزيغ لأنه رفض حديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه رفضه تعلقا بظاهر القرآن الكريم وإعلاء لقدر المصطفى. وأخلص من هذا التطويل إلى أن اتهام الرجل برفض السنة كلها لأنه اعترض أثرا محددا جور شديد، ومدرسة المنار شديدة الاحترام للسنة ولكن القرآن عندها الدليل المقدم، ومن يعترض هذا؟ قال الصديق: في كلامك وجهة نظر قد تقبل، ولكن ما لا يقبل تطويع القرآن لنفريات علمية أو مفاهيم حديثة، إن تفسير الشيخ للملائكة، وللطير الأبابيل لا مساغ له! قلت: قد يكون تطرف في تقريب المعانى من أذهان المعاصرين، ولمست ممن يرتضون هذا المنهج، غير أنى أتساءل: لماذا يحسب عليه ذلك ولا يحسب له تفسيره القيم النقى لآيات سورة الأحزاب في زواج بنت جحش، وتفسيره الرائع لآيات سورة الحج: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) . إن الرجل دمر خرافة الغرانيق التى وجدت لها أسانيد عن بعض المحدثين الكبار، وزاد عن السيرة الشريفة أوهاما تعكر صفاءها، وبدا من أسلوبه في الاستدلال أنه استدرك على بعض المحدثين اهتمامهم بالسند وذهولهم عن المتن، وأنه رفض تقوية الفرع على حساب توهين الأصل. والواقع أنه لا يرد أوهام المستشرقين، ولا يصد مفتريات المبشرين إلا فكر على الغرار، فهل ذلك عيبه؟ صحيح أن الجانب السياسى في حياة الرجل موضع أخذ ورد وأعرف أنه كان في وضع لا يحسد عليه بين محتل غاشم وقصر خائن وليست لى دراسة مفصلة لهذا الجانب، وإنما أعلم أن دواعى التزكية والترجيح، والإهانة والتجريح طيعة لمن أراد المدح والقدح والمصير إلى الله الخبير بالنيات، وإنما عنانى فقط الجانب العلمى الذى يعنى المسلمين كلهم، وله بحاضر المسلمين ومستقبلهم علاقة وثيقة. *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت