فهرس الكتاب
لدلالتها الصادقة على فكر الرجل العظيم: ص _080
ا ـ فالإسلام دين التوحيد الحق، الرافض لكل صور التعدد، الماحى لشتى الوثنيات وتبعية المرء لغير الله. 2 ـ وهو دين الكمال العقلى، دين أولى الألباب، والأفكار الناضجة والمزايا البشرية السوية، فلا مكان فيه لدعاوى جنسية وتفرقات عنصرية على نحو ما زعم (رينان) الفيلسوف الفرنسى الذى ناقشه جمال الدين وأوقفه عند حده. 3 ـ ينهض الإيمان على النظر في الكون، وعلى أداء العقل لوظيفته المنطقية، والإسلام يأبى تقليد الأوائل دون وعى، ويرى تعطيل العقل مرادفا للحيوانية. 4 ـ ومنذ بدأ الإسلام والمسلم عزيز الجانب قوى بربه سيد لما حوله يفعل الخير ويدعو إليه، ويحترم الحق ويحكم به، ويستمده من الوحى الأعلى، ويقيم سلطان الدولة على دعائمه. ومن ثم فهو يزدرى الأهواء والتقنينات الأجنبية، ويجعل شريعة الله أساس الحكم في أرض الله. 5 ـ والأطوار التى جدت على المجتمع الإنسانى توجب على المسلمين ألا ينحصروا في تقليد فقيه واحد من فقهاء الأمصار، بل يجب العود إلى الينبوع الذى يستقى منه الكل، أى الكتاب والسنة، وأن ينفتح باب الاجتهاد للوفاء بالمصالح الدينية والمدنية التى جدت. 6 ـ غالى جمال الدين الأفغانى بالخصائص الأدبية التى كرم الله بها الإنسان، ونوه بعظمة العقل وإمكاناته على الكشف والحكم، وأزاح العوائق التى تعترض نشاطه، واحتقر الجمود الذى يلوذ به بعض المتدينين، والفلسفات الانسحابية التى تشد المسلمين إلى الوراء. ثم مضى الشيخ العبقرى يهدر في كل بلد نزل به! ويصرخ بعد قرون من الصمت لم تشهد هذا الصنف من الدعاة الرواد، وفى كل قطر تيممه كان الرقاد يصحون! ولم يكن جمال الدين يخشى إلا الله، وما شغله قط مال أو جاه، ولا عناه إلا تكسير القيود التى أذلت جماهير المسلمين. لا أدرى أكان المتنبى يصف نفسه أو يصف جمال الدين الأفغانى حين قال: تغرب لا مستعظما غير نفسه ولا قابلا إلا لخالقه حكما ولا