فهرس الكتاب
سالكا إلا فؤاد عجاجة..! ولا واجدا إلا لمكرمة طعما يقولون لى: ما أنت؟ في كل بلدة وماتبتغى؟ ما ابتغى جل أن يسمى ومع التجهم الذى قوبل به من ذوى السلطان، والمكايد التى دبرها له الحاقدون والحدة فإن الرجل بقى على وفائه لدينه وانتصافه لأمته وجراءته على العدى وتحمله للآلام. ص _081
كذا أنا يا دنيا! فإن شئت فاذهبى ويا نفس زيدى في كرائهها قدما فلا عبرت بى ساعة لا تعزنى ولا صحبتنى مهجة تقبل الظلما الفارق بين المتنبى والأفغانى أن الأول كان طالب إمارة يرى نفسه أحق بها من ملوك عصره، أما الثانى فكان غاضبا للإسلام، ناقما على من حرفوه وأضعفوه. وكان يرفض بعنف شديد الفصل بين الإسلام والعقل، وبين الشورى والحكم، وبين الإنسان والحرية، وكان حاسما في ربطه بين العبادات وزكاة الروح، والتوكل على الله والزهد في أعراض الدنيا وصحبة الكبراء. ونجح الأفغانى في تأليب الكثيرين على الاستعمار العالمى. ولا ريب أن مدرسة المنار في مصر ومدرسة ابن باديس في الجزائر، ومدرسة القاسمى والكواكبى في الشام ومدارس كثيرة في العالم الإسلامى كانت أثرا مباشرا لهذه الثورة الفكرية والتربوية التى بدأها جمال الدين. وفى هذه الأيام المهزولة من تاريخنا العلمى والسياسى تتعرض سيرة جمال الدين الأفغانى لمطاعن شديدة من صنفين متباعدين جدا. فالدكتور ( لويس عوض) يصب جام غضبه على الثائر الإسلامى الحر ويصفه بكل موبقة فهو (مغامر مجهول كافر مجنون مخاطر مغمور زنديق مخبول ملحد مأجور أفاك دساس دجال متلون... الخ) . وقد كتب الأستاذان (أحمد بهجت و سامح كريم) فى أهرام 29/8/1983 تعليقات على طريقة ( لويس عوض) فى البحث والحكم، وبينا أن الرجل كان يرجع إلى تقارير المخابرات الدولية، ويستقى من مصادر لا تعرف بالنزاهة والصدق. وكتب الأستاذ الكبير الدكتور (جابر قميحة) مقالا تحت عنوان (التزوير وأمانة الكلمة) يكشف فيه أن الدكتور ( لويس) فى حديثه عن جمال الدين كان