فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 247

ولست أدافع عن شخص ما وانما أدافع عن المبادئ التى ظهر بها ما دمت أراها حقا، ولا بأس أن أنظر إلى الشخص نفسه لأعرف: أكان صورة حسنة لما يقول أم لا؟ وهنا أسأل: علام كان يعتمد جمال الدين في تحشيد الأمة حول دعوته؟ وماذا كان يقصد؟ وهل للهاجمين عليه عذر في نيلهم منه؟ إن الإسلام وحده هو وجودنا المادى والأدبى، وهو العنوان المشترك بل الموضوع المشترك بين ماضينا ومستقبلنا، ولن نقبل أن يبتعد حاضرنا عن الإسلام قيد أنملة. ويوجد أقوام يقدمون رباط الأسرة على رباط الدين، أو يصغون إلى نداء الدم أكثر مما يصغون إلى نداء العقيدة، وقد كثر في عهدنا من يهتمون بالوطنية والقومية ولا يتحركون لقرابة الإسلام. وأنا ممن يفهمون الشرك على معناه الواسع الوارد في القرآن الكريم! فإذا رأيت امرأ يطوح الصلة بالله بعيدا جدا ويرجح عليها صلة أخرى من نسب أو مال، أو منفعة لم أستطع فهم كيف يكون موحدا. إنه أشرك بالله (شيئا ما) . ونحن منهيون عن إشراك أى شىء مع الله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) . ويكاد المسلمون يتفقون على هذا المعنى وإن تباينت مصطلحاتهم في التعبير عنه. إنما يقع الاختلاف عند التطبيق، وعندما تقع تجاوزات أو انحرافات، وإذا افترضنا حسن القصد قائما بين جمهور المؤمنين، وأن حال المسلم تحمل على الصلاح أبدا فإن سبب الاختلاف يرجع إلى تفاوت العقول في تقدير زاوية الانحراف، أو مدى التجاوز. إن هذا التفاوت العقلى قد يثير الدهشة والغضب. هذا رجل يكره المذهبية! حسنا.. لكن ألا أبالى بكفاح الأفغانى ضد الشيوعية لأنهم أحناف! هذا جنون. وألا أبالى بكفاح المصريين ضد الاستعمار لأنهم قبوريون، وألا أبالى بكفاح المغاربة ضد الصليبية لأنهم صوفيون! هذا وذاك لون من السفه لا يجوز أن يلبس ثوب التدين. وثم أمر آخر.. إن إيقاد البغضاء بين العوام بسبب خلاف فرعى جرم كبير لاسيما بين أتباع دين يأجر المخطئ والمصيب. استمعت إلى حديث عن أديب إنجليزى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت