فهرس الكتاب
ما تراه أدنى إلى طبعك! المهم (سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك) . إن المائدة السياسية، أو الاجتماعية التى نجلس إليها، لا يحكمها شكل، وإنما يحكمها مبدأ، ومن حقى أن أرفض تقاليد كثيرة لا نسب لها مادمت متقيدا بالإسلام وهديه. ص _089
وأصارح بما عندى! إن أثقالا رهيبة من التقاليد العربية في شتى الميادين تحكمنا باسم الإسلام، والإسلام لا يعرفها. على حين تسود أقطار الغرب في الميدان السياسى خاصة تقاليد أقرب إلى ديننا وإن كان القوم لا ينسبونها إلى هذا الدين! من يدرى لعلهم يستريحون إلى الإسلام وإلى نبيه العظيم لو عرفوا هذه القرابة المعنوية. إننى أرفض، بل أزدرى، صياحا أبله ضد مبادئ هى من صميم الفطرة، ومن غايات الإسلام الاجتماعية، لا لشىء إلا لأنها غير ما نألف في عاداتنا وتاريخنا، أعنى عادات أمتنا إبان هزائمها الثقافية والسياسية وما حواه تاريخها الأخير من تخلف وضياع. وقد كان الإمامان العظيمان جمال الدين الأفغانى، ومحمد عبده يسعيان لتجلية حقائق الإسلام، ونفض ما علاها من غبار! ويتنكران للتقاليد الدخيلة عليه أو التى تستمد حق البقاء من التصاقها به. ولما كان لهذه التقاليد سدنة يفيدون منها ويبنون وجاهتهم على حياطتها، فقد انطلقوا يصيحون في كل فج مهددين بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويعلم الله أن هؤلاء الصائحين إما صديق جاهل بالإسلام، وإما عدو مضل مبين. وهنا سأل سائل: أمن خدمة الإسلام الانتساب إلى الماسونية؟ وقلت: إننى أكره هذا العمل، وهو خطأ بولغ في تضخيمه! والماسونية نحلة ما كان أحد يدرى خباياها، كانت تخادع بشعار الحرية والإخاء والمساواة، فلما دخلها جمال الدين وأحس أن أعضاءها مزورون شن عليهم الحرب وفض محفلهم وأسس محفلا آخر يقول فيه ما يريد. ولو أنى دخلت حانة للخمر وجلست على إحدى موائدها لأعكر صفو الشاربين وأذم إليهم السموم التى يتناولونها، وأصف لهم مساخرهم في غيبوبتهم، ما كنت ملوما. والدول