فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 247

وما تنفعه شهادتى له إذا كنت مخدوعا فيه. إذا كان شعار الحرية والإخاء والمساواة من صنع عباد الشيطان فماذا صنع عباد الرحمن؟ وإلى أين تتجه الطبقات التى تشعر بالعبودية والنبذ والظلم؟ ص _088

يا صديقى.. إن الشعار عظيم، قل: إن اليهود يتاجرون به، أما أن تعلن عليه حربا باسم الإسلام فلا، ولا.. لا تظلم الإسلام.. وقضية أن الأمة مصدر السلطات لا تعنى أكثر من وضع حد للحق الإلهى في الحكم الذى زعمه ملوك أوروبا لأنفسهم، أى أنه لا حق لأبى بكر في الخلافة لو لم تختره الأمة اختيارا عبر عن رغبتها الحرة وسلطانها في التقريب والإبعاد. قال: المبدأ أوسع من ذلك فهو يعطى الأمة حق التشريع، والتشريع لله وحده. قلت: صيحة ( لا حكم إلا لله) معروفة في تاريخنا. ونحن المسلمين نوقن بأن نصوص الكتاب والسنة واجبة التطبيق ومعترضها ينسلخ عن الدين، ودائرة النص محدودة الأبعاد، ومن ثم قام القياس والاستنباط والاستحسان، وقام النظر الحر في شئون الدنيا، واستطاع المسلمون بالإرشاد الإلهى أن يشرعوا لأنفسهم على امتداد الزمان والمكان. ولا مجال للعب بالألفاظ كما فعل الخوارج. ولا مساغ لدعم الاستبداد السياسى وتقويض بنيان الأمة بتلبيس المعانى وتحريف الكلم عن مواضعه. وما أقوله هو ما كان يدعو إليه جمال الدين ومحمد عبده وهو علة ما لاقيا من عنت. وفهم بعض السامعين من هذا أنى أوثر نمط الحياة الغربية، وهو ما اتهم به الرجلان، فرأيت أن أشرح الموضوع بقليل من التفصيل. إن هواى مع الإسلام وحده، والميل إلى الشرق كالميل إلى الغرب انحراف عن الصراط المستقيم، وتقاليد العرب في أمر ما ليس صورة الوحى الأعلى. قد تجلس إلى مائدة عربية، فيها جفنة الأرز يجللها خروف غليظ اللية مديد القامة، وقد تجلس إلى مائدة غربية عليها عدة أطباق فيها قطع من اللحوم وبعض الحبوب والبقول. لك أن تعجب بهذا النظام أو ذاك، فما ينقص هذا إيمانا ولا يزيد. ولك أن تبتدع في نظام المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت