فهرس الكتاب
هذه العلوم كانت تحتضر، وكان المسلمون قد فقدوا جدارتهم بالحياة فعندما هجم الصليبيون على الشام، واستباحوا بيت المقدس لم يكن في مواجهتهم أحد. إن هؤلاء الصليبيين الزاحفين لو قاومهم جيش من الكلاب لهزمهم فقد كانوا يجرون أقدامهم جرا من الإعياء والمجاعة ولكنهم لم يجدوا أمامهم أحد!! أين كنا؟ وجهد الغزالى في الإحياء مشوب، وقد وقع في أخطاء شتى بيد أن الكتاب من أخصب المؤلفات في شرح آفات النفوس، وتقويم الطباع البشرية، واقتياد البشر إلى ربهم تبارك اسمه، فهل جزاء الرجل بعد ذلك أن يتهم بالكفر؟ إن المسارعة في التكفير دأب الرعاع والحمقى! وهناك علماء مبرزون في ميدان ومقصرون في ميدان آخر يعطون أنفسهم حق إصدار أحكام علمية وتاريخية في كلا الميدانين، وهم يعينون الجهلة على تكوين أفكار منحرفة ضد رجال أبرياء. ولو اتجهنا إلى البناء بدل الهدم، وإلى الإنصاف بدل الحيف لكنا أهدى سبيلا. أذكر أنه جمعتنى أيام طيبة بالمغفور له الدكتور محمد محمد حسين، وهو رجل خبير بالتيارات الأدبية الحديثة، وله غيرة مشكورة على الإسلام، وأكن له في نفسى احتراما كثيرا، سمعت منه كلاما لم أتجاوب معه. قال: إن شعار الحرية والإخاء والمساواة اختراع يهودى! وإن اليهود هم صانعو الثورة الفرنسية عن طريق محافلهم الماسونية، وإن النظام الجمهورى نفسه يكاد يكون من صنع اليهود، وهؤلاء اليهود المكرة من وراء الثورة الشيوعية في روسيا سنة 1917 قلت في نفسى: ولعلهم كذلك صانعو هيئة الأمم المتحدة، ما أحقهم بالحياة إذا كانوا ـ مع قلتهم ـ بهذا الحجم الضخم، وبذلك الأثر العميق. واستطرد الحديث ليتناول مبدأ (الأمة مصدر السلطة) وكيف أنه مبدأ غير إسلامى، وتحدث الرجل عن جمال الدين ومحمد عبده حديثا مليئا بالسخط والزراية، وقال: إنهما ماسونيان. قلت: أحب أن أرجى الحديث عن الأشخاص، وأكترث بالحديث عن المبادئ، ليكن فلان شيطانا رجيما أو ملاكا كريما فذاك يعنيه عند ربه،