فهرس الكتاب
(الحجاب) . وحديث ابن عباس الذى أثبته ابن كثير واهى السند مخالف لما صح، فهو بتعبير علماء المصطلح منكر. والقرآن الكريم لا يفسر بحديث منكر! وقد قرأت لأحد الناس كلاما جاء فيه: ما يدرينا أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر المرأة التى رآها الفضل بن العباس بالتنقب، ولكن الرواة لم ينقلوا لنا هذا (!) . ص _099
وهذا تفكير عاجز، فإن إحرام المرأة في وجهها ـ إذا كانت محرمة ـ ويستحيل أن يقول لها الرسول ذلك كما يستحيل أن يقول لرجل محرم غط رأسك. وإذا كانت متحللة من إحرامها، فإن تأخير البيان الشرعى عن وقته لا يجوز، وكتمانه من سامعيه خيانة، ولو فرضنا جدلا أن أولئك السامعين تواصوا بالنسيان، فهذا حديث من أحاديث كثيرة أقرت السفور، ولم تطلب من المرأة لا تغطية عين ولا عينين. في حديث المرأة التى أفهمها النبى صلى الله عليه وسلم أن أكثر ما يدخل النساء النار كفران العشير قال الراوى في صفتها إنها (سفعاء الخدين) أى حمراء الوجه حمرة مشوبة بسمرة. فهل عرف ذلك وهى تخفى عينا وتبدى أخرى؟ أم كانت المرأة سافرة دون اعتراض؟ وعندما يصف النبى صلى الله عليه وسلم امرأة بأنها سفعاء الخدين أتراه كان يصف عورة من العورات يجب تغطيتها؟ روى أبو داود عن عوف بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة ـ وأومأ بالوسطى والسبابة ـ امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا". الواقع أن آية الأحزاب لم تلغ آية النور: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا