فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 247

فأمر الحرائر أن يلبسن الجلابيب، ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يعترضونهن. ص _098

قال ابن حزم: ونحن نبرأ إلى الله من هذا التفسير الفاسد! فهو إما زلة عالم ووهلة فاضل عاقل، أو افتراء كاذب فاسق! لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين! وهذه مصيبة الأبد. وما اختلف اثنان من أهل الإسلام على أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة، وأن الحد على الزانى بالحرة كالحد على الزانى بالأمة لا فرق، وأن التعرض للحرة ـ في التحريم ـ كالتعرض للأمة، لا فرق. ثم قال ابن حزم ـ وكأنما يشير إلى ما روى عن عمر في نهيه الأمة عن التنقيب ـ قال: ولهذا وشبهه وجب ألا يقبل قول أحد بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا بأن يسنده إليه عليه السلام). وأنا أعلم أن هناك من يمقتون ابن حزم، ولكنى لا أعرف الحق بالرجال، ولكنى أعرف الرجال بالحق! وكلام الرجل هنا لا غبار عليه وإنما الغبار على غيره. ولست أعرف دينا يكره تطلع امرأة إلى الاستعفاف والاحتشام فكيف ينسب ذلك إلى الإسلام. ومع أن قصة الرقيق قد انتهت بخيرها وشرها! إلا أن الأحداث التاريخية والأحكام الشرعية لها دلالات لا تنتهى، ومن واجبنا أن ننصف ديننا من القصور الفقهى، وأن نصحح الأخطاء وإن شاعت. وخطأ ثالث وقع فيه إمامنا الكبير وهو يفسر آية: (يدنين عليهن من جلابيبهن) فقد نقل عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن لحاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة. وهذا كلام مردود من ناحيتى السند والمتن كليهما! وابن عباس لا يجهل ما وقع لأخيه الفضل في حجة الوداع عندما ثبت بصره على وجه امرأة حسناء، فأدار الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه ولم يقل للمرأة غطى وجهك أو أخفى عينا وأظهرى أخرى، والحديث في الصحاح! وهو واحد من نحو عشرة أحاديث صحيحة تفيد سفور الوجه دون اعتراض من أحد.. ذكرها الألبانى كلها تقريبا في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت