فهرس الكتاب
ثم إن غض البصر عن زينة النساء يرجع إلى تحصين المؤمن وتطهير قلبه كما جاء في آية الغض: (ذلك أزكى لهم) فكيف بعد ذلك كله ينقل ابن كثير رواية تقول لك لا بأس بالنظر؟ وثم خطأ ثان فقد ذكر أن الأمة تنهى عن لبس الجلباب (!) لأن الإماء يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر.. أى أن الأمة التى تريد الاحتشام وستر محاسنها تمنع من ذلك. فعورة الأمة كعورة الرجل، وينبغى أن ترتاد الشوارع وتغشى الأسواق وهى متكشفة تقع الأعين على وجهها وصدرها وشعرها دون حرج. وروى الخازن في هذا عن أنس بن مالك قال: مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها بالدرة! وقال: يا لكاع.. أتتشبهين بالحرائر! ألقى القناع! ـ النقاب ـ وكلمة لكاع تعنى الازدراء. وعندى أن هذه الروايات كلها مردودة، ولا يجوز الالتفات إليها. وأكتفى في تزييفها بما قال ابن حزم في المحلى: (.. أما الفرق بين الحرة والأمة ـ في العورات ـ فدين الله تعالى واحد! والخلقة الطبيعية واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء! حتى يأتى نص في الفرق بينهما، في شىء، فيوقف عنده. قال: فإن قيل إن قول الله تعالى:(ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) . يدل على أن الله تعالى أراد الحرائر قلنا: هذا هو الكذب بلا شك، لأن البعل في لغة العرب يتناول السيد والزوج، وأيضا فالأمة قد تتزوج! وما علمنا قط أن الإماء لا يكون لهن آباء وأبناء وأخوال وأعمام كما للحرائر. وقد ذهب بعض من هؤلاء في قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) . إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء