فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 247

والمهم أن الخازن بعد أن قال ما قال شرع يناقشه مناقشة علمية: (... أجيب عما روى عن عثمان بأن هذا بعيد جدا لأن الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والفصاحة فكيف يتركون في كتاب الله لحنا يصلحه غيرهم؟ وما ينبغى أن ينسب هذا إليهم) . قال ابن الأنبارى: ما روى عن عثمان رضى الله عنه لا يصح لأنه غير متصل! ومحال أن يؤخر عثمان رضى الله عنه شيئا فاسدا ليصلحه غيره ولأن القرآن منقول بالتواتر فكيف يقع اللحن فيه؟ إن استصحاب هذه المعانى يجعل حكاية اللحن في القرآن من أبين الكذب! بل إن القول باللحن جهل شائن بقواعد اللغة العربية، فإن الطلاب في المدارس يعرفون في باب ( المفعول به) حكم (النصب على الاختصاص) ويستشهدون على وروده في الآداب القديمة بقول الشاعر: لا يبعدن قومى الذين هم سم العداة وآفة الجزر! النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر! فهل إذا تحدث جهول باللغة عن وقوع خطأ في قصيدة أو مقالة نصب فيها المفعول على الاختصاص استمعنا إلى جهالته؟ فكيف إذا اتصل الأمر بالقرآن الكريم؟ المؤسف أن عشقنا للمرويات يغلب أحيانا الحكمة والرشد، كأن كل سواد في بياض يجوز أن نكترث به. وقرأت لابن كثير رحمه الله تفسيره لقوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) . فرأيته ينقل كذلك شائعات علمية لا تثبت على التمحيص. وعيب التفسير الأثرى حفاوته أحيانا بالأخبار الواهية، وتركه للتحقيق الفقهى. قال غفر الله له: وروى عن سفيان الثورى أنه قال لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة (!) وإنما نهى عن ذلك لخوف الفتنة لا لحرمتهن واستدل بقوله تعالى: (ونساء المؤمنين) . نقول: وهذه رواية ساقطة من جهتين، فإن أهل الذمة لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم ليست موضع ريبة. ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت