فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 247

ولم ير عثمان إعادة كتابة المصاحف اطمئنانا إلى أن ألسنة العرب ستتخطى هذا التفاوت الإملائى. إلى هنا والخطب سهل! وقد صدقت الأيام ظن عثمان رضى الله عنه. فالقرآن محفوظ بعناية الله ما سقط منه حرف، والتالون له ضابطون لكلماته واحدة واحدة، وإن تمنى البعض لو كتبت كلها وفق قواعد الإملاء. ولا نخوض الآن في هذا البحث، وإنما ذكرناه لنسد الباب في وجه بعض المفسرين الغافلين، وبعض رواة الغرائب السخيفة دون وعى، أولئك أعطوا المستشرقين والمبشرين فرصا للنيل منا، والافتراء على كتابنا، وجروا علينا متاعب ما كان أغنانا عنها. والعجب أن أولئك المفسرين والرواة ردوا على ما نقلوا وكشفوا بعض فساده. ولكن بعدما أعطوه وجاهة ما، وتدبر قول الخازن ـ غفر الله له ولمن خبط مثله ـ في تفسير قوله تعالى: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما) . قال: (اختلف العلماء في وجه نصبه! فحكى عن عائشة وأبان بن عثمان أنه غلط من الكتاب(!) ينبغى أن يكتب"والمقيمون الصلاة" (!) وقال عثمان بن عفان: إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها ـ يا غوثاه ـ قيل له: أفلا تغيره؟ قال: دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا) (!) . وقبل أن ننقل كلام الخازن في الرد على هذه الحكاية السخيفة نقول إنه غفر الله له ولمن ضل مثل ضلاله ـ أخطأ من عدة وجوه: ( أ ) أعطى هذه الرواية قيمة لا تستحق عشر معشارها، وكان يجب عليه أن يضرب عن ذكرها أو يؤخرها عن مكان الصدارة. (ب) لم يتثبت من معناها حين نقلها، فهى على فرض صحتها تتعلق بقواعد الإملاء لا بقواعد الإعراب كما شرحنا، والفرق بعيد بين اللحن في اللغة، وبين تجاوز قاعدة إملائية في الكتابة. (جـ) من الكذب نسبة حكاية إلى عائشة أو غيرها تنال من قداسة القرآن وضبطه كما فعل البعض دون وعى. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت