فهرس الكتاب
شائعات في ميدان العلم ذكر الأستاذ (حفنى ناصف) فى كتابه تاريخ الأدب أن قبائل العرب كانت تتفاوت في جودة الخط ودقة الإملاء ـ على عهد النبوة ـ قال: (وكانت ثقيف أبرع أهل الحجاز في الكتابة! كما أن هذيلا كانت من أبرعهم في الفصاحة) . ولذلك لما عرضت المصاحف على (عثمان بن عفان) رضى الله عنه بعد كتابتها، ووجد في رسمها بعض شذوذ عما يقتضيه القياس كزيادة الألف في قوله تعالى: (لأذبحنه) . وقوله: (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) . وقواعد الإملاء تقضى بكتابة الكلمتين هكذا (لأذبحنه) (ولأوضعوا) . لما رأى عثمان ذلك قال: لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل لم توجد هذه الحروف الزائدة! فارتبك الكتبة في تدارك ذلك، فقال عثمان: اتركوها فإن العرب ستقيمها بألسنتها. والألفات الزائدة فيما نقلنا، وتشبهها واوات زائدة مثل: (سأريكم دار الفاسقين) القاعدة (سأريكم) ومثل الواو في كلمة"الصلوة"ـ فيما نظمت ـ فالقاعدة"الصلاة". وهذه الرواية التى نقلناها باختصار عن أديب العربية في عصره (حفنى ناصف) موضع أخذ ورد، ومع التسليم بها فهى لا تعنى شيئا ذا بال! إن عثمان رضى الله عنه لم يهله هذا التفاوت الإملائى، فإن المصدر الأول للقرآن الكريم هو التلقى الشفوى، وهو الذى يستبقى القرآن متلوا على النحو الذى نزل به من عند الله تبارك وتعالى. ولنضرب مثلا لما نقع نحن فيه من تجاوز لقواعد الإملاء، أغلبنا يكتب"يقرأون"بهمزة فوق الألف والصحيح أنها بهمزة فوق الواو"يقرؤون"وهذا الاختلاف لا يؤثر في النطق. ص _095