بسم الله الرحمن الرحيم
إلزامًا والتزامًا [1]
الدكتور / سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ليكون مصدر هداية للبشرية، وسبب جلب الخير والمصالح المتعددة لمن تمسك به، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، الذي دعا الخلق للتمسك بهذه الشريعة القائمة على إفراد الله بالعبادة، وعلى جعل الوحيين الكتاب والسنة هما المصدر الأساسي للتشريع، وبعد:
إن بعض الدول في العصر الحاضر أصبحت تلزم أصحاب السيارات من مالكين ومستأجرين بالتأمين على السيارات أو الرخصة، نظرًا لتهرب بعض أصحاب السيارات من الواجبات التي تلزمهم بسبب ما يقع عليهم من حوادث، إما لعدم قدرتهم وإما لتلاعبهم، حتى ذُكر أن المبالغ المتهرب عنها بسبب الحوادث وصلت في بعض الدول إلى آلاف الملايين، ونظرًا لذلك ظهرت الحاجة لبحث هذا الموضوع، لأن بعض الدول الإسلامية تفكر في الإلزام بذلك ومن هنا كتبت هذا البحث بعنوان (التأمين على رخصة قيادة السيارات: إلزامًا والتزامًا) ونجد أيضًا أن بعض المسلمين يسافرون بسياراتهم إلى دول يوجب النظام فيها دفع أقساط التأمين عند دخولها، وقد يحتاج المسلم لاستئجار سيارة يقودها هناك فيلزم بالتعاقد مع شركات التأمين ·
ومسألة التأمين ليست من النوازل الفقهية الجديدة، فإن العلماء قد تكلموا عنها من سنوات عديدة، وأول فتوى صدرت في ذلك صدرت قبل قرنين (1) ، ثم تتابعت المؤتمرات والمجامع الفقهية والهيئات العلمية وجهود الباحثين على دراسة هذه المسألة، وإصدار القرارات والفتاوى فيها حتى صدرت كتب عديدة في هذه المسألة، وجاء في مداولات مجمع الفقه الإسلامي أن هذه المسألة عفى عليها الزمن (1) ·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الستون