بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
عندما يترافع المحامي أمام القاضي ويصدر الحكم لصالح موكله يقولون هذا محامي شاطر وفهمان للعبة خلط الأوراق أو استنباط الدلالات من النظم والقوانين، وأما إذا خسر القضية فيقولون غير موفق أو غير ناجح، ولكن إذا كان حظه الخسران في أغلب الأحكام فيقولون عنه حينئذ فاشل وربما تجاوزوا قليلًا وطالبوا بشطبه من جدول المحاماة.
هذا إذا كانت القضية بالغة التعقيد والصعوبة فكيف إذا كانت القضية واضحة المعالم والطريق إلى حلها فالحق أن جميع صنوف المحامين سوف يكسبونها ولا ريب وهذا حال وواقع القضية الفلسطينية، فبالرغم من جلو الأدلة والبراهين التي يمكن لكل مسلم راشد أن يستلهمها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الهاديين إلى فهم لغة الحوار الأزلية مع بني يهود لغة السيوف والرماح.
أقول فبالرغم من هذا التيسير الرباني راح بنو جلدتنا يتخبطون ذات اليمين وذات الشمال، فمرة يرتمون بين أحضان الشيوعية فتخذلهم ومرة بين أحضان العلمانية فتخذلهم هي الأخرى ثم تاهوا في بهو الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية فحكموا الهوى والنزعات الشيطانية حتى أصبحوا في عيون الناس كالحواة يرقصون على شتى الحبال ومع ذلك فهم كل مرة يرجعون بخفي حنين، ولكنهم لا يتعظون ولا ينصحون فحسبهم الله نعم المولى ونعم النصير.
ولما كان لعلماء الأمة الإسلامية ومصلحيها في كل عصر ومصر الدور البارز في تبصيرها من دروب الزلل والهلاك والأخذ بيدها إلى طرائق العزة والسؤدد ارتأت لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني أن يكون أولى إصداراتها من سلسلة بيت المقدس حول الفهم الصحيح لواقع القضية الفلسطينية وآفاق حلها الأكيد في مستقبلها المرجو.
والعدد الأول يتضمن لقاء أجرته جريدة الأنباء بتاريخ (27 جمادي الأول 1410هـ) الموافق (15/ 12/1989) مع فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق حول القضية الفلسطينية وقضايا إسلامية مختلفة.
وغني عن البيان توضيح ما عرف به فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق الذي ما فتأ منذ صباه وهو يدعو إلى الجهاد على أرض فلسطين المباركة ولقد استن في نيل مراده ألوانًا متباينة