فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 110

بشار الأسد .. أمير بلا تاج

بقلم / نبيل شبيب

في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر 1999م أجاب وزير الإعلام السوري محمد سلمان على تساؤلات الصحفيين بشأن الدور الحقيقي لبشار الأسد بعد استقباله من جانب الرئيس الفرنسي جاك شيراك دون أن يكون له منصب رسمي، فقال: إنه ليس الوحيد الذي يتحرك ديبلوماسيًا دون أن يكون له منصب رسمي، وأضاف:"هناك دستور في سورية، وقانون ينظم دور المؤسسات، وتسليم أي شخص أي منصب. لذلك عندما تصل الأمور إلى درجة أن يسمى الدكتور بشار الأسد في أي موقع مسؤولية ستجتمع القيادة المنوط بها اتخاذ هذا القرار".. وكأنما حان الوقت فعلا الآن! ..

ولكن كيف جرى ويجري الإعداد -في ظل حكم جمهوري رئاسي- لانتقال السلطة من الأب حافظ الأسد إلى الابن بشار الأسد؟ ..

الطبيب .. العقيد الركن

حتى عام 1994م لم يكن يسمع أحد عن الشاب الذي كان في حدود الثلاثين، وأصبح في هذه الأثناء العقيد الركن بشار الأسد .. ولم يعرف هو من قبل سوى الحياة في"قصر الرئاسة"فقد كان طفلًا في السادسة من عمره عندما اعتلى حافظ الأسد السلطة عام 1970 م؛ على رأس انقلاب عسكري أنهى سلسلة من الصراعات بين أجنحة حزب البعث العربي الاشتراكي، وقضى على البقية الباقية من الرفاق الحزبيين القدماء والقيادات التاريخية للحزب، سجنًا أو نفيًا، وقضى بشار سنوات طفولته في مدرسة"الحرية"الفرنسية في دمشق، ثم درس"طب العيون"في مستشفى تشرين العسكري في العاصمة السورية أيضًا، بين عامي 1988 و 1992 م ورحل إلى لندن للتخصص.

وكان في منتصف فترة التخصص عندما مات أخوه باسل في حادث سيارة في عام 1994 م فعاد إلى دمشق ..

وبينما اتخذ إعداد باسل لخلافة أبيه في الرئاسة مجراه بصورة بطيئة اعتيادية نسبيًا، كان لا بد من إعداد بشار كبديل بصورة سريعة، فمنذ الأزمة الصحية الحادة التي أصابت الرئيس السوري عام 1983م لا تنقطع التكهنات عن حقيقة وضعه الصحي، وقد تضاعفت في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة.

وجرى الإعداد على عدة مستويات، سياسية داخلية، وسياسية خارجية، وعائلية، وعسكرية .. وشخصية أيضًا.

كان على طبيب العيون أن ينتقل إلى الحياة العسكرية سريعًا في بلد يلعب الجيش فيه دورًا حاسمًا على الصعيد الداخلي، وهذا ما يعلمه بشار الأسد، وإن أكد على ذلك من زاوية المواجهة مع العدو الإسرائيلي عندما قال أثناء زيارة له في الإمارات العربية المتحدة:"في الوقت الحالي ولكوننا دولة مواجهة يجب أن ينصبّ الاهتمام على الجيش والقطاع العسكري".

وعلى أية حال يصعب القول بوجود خبرة عسكرية له عندما ترك التخصص في طب العيون، واستلم فور عودته إلى دمشق عام 1994م منصب قائد كتيبة دبابات، وجاءت ترقيته سريعًا فأصبح"مقدم ركن"عام 1997م، ثم عقيد ركن في أول أيام عام 1999م، ضاربًا بذلك رقمًا قياسيًا في سرعة الترقيات العسكرية، ومتجاوزًا الضباط الأقدمين والمحدثين في الجيش السوري، وهذا جزء من الإعداد لا يمكن تفسيره بانتساب بشار الأسد عام 1994 م إلى الكلية العسكرية في حمص، فعلى النقيض من الضباط في تلك الكلية حيث لا يستطيع أي منهم مزاولة عملين في وقت واحد، كان إعداد بشار الأسد للدور المقرر له يقتضي أن يقوم بعدد من المهام الأخرى .. على الهامش.

من بيروت .. إلى باريس

وكانت المهمة الرئيسية الأولى تجمع المواصفات السياسية العسكرية، الداخلية والخارجية، فتشابك العلاقات السورية-اللبنانية، والوجود السوري السياسي والعسكري في لبنان، يجعل من تسليم بشار الأسد"ملف لبنان"الشائك، قرارًا يضعه في مفصل رئيسي من مفاصل السياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت