السورية، وحتى العربية والدولية، ومفصل رئيسي أيضًا من شبكة العلاقات بين القيادات العسكرية وأجهزة المخابرات والأجهزة السياسية في سورية.
ومنذ عام 1995 م لم يعد لبنان يشهد حدثًا بارزًا دون إبراز اسم بشار الأسد ودوره فيه، بدءًا بالخلاف حول الانتخابات اللبنانية الرئاسية، والقول إنه لعب دورًا حاسمًا في وضع العماد إيميل لحود في المقدمة، وانتهاءً بالعدوان الإسرائيلي الأخير على البنية التحتية في لبنان، وقيام بشار الابن وليس الرئيس السوري بنفسه، باتصال هاتفي بالرئيس اللبناني يوم 8/ 2/2000 م وتبليغه أن سورية تريد الإسهام في إعادة بناء ما دمّره القصف الإسرائيلي من منشآت مدنية.
ومن المعروف أن لبنان يمثل أحد المفاتيح الرئيسية للسياسة الفرنسية في المنطقة، ولرغبة باريس في تثبيت أقدامها من جديد بعد أن احتلت واشنطون مكانها منذ زمن بعيد، لم يكن غريبًا أن تكون فرنسا هي الدولة الأولى والوحيدة من بين الدول الغربية منذ عام 1976م التي يقوم الرئيس السوري بزيارتها في تموز/ يوليو عام 1998م، حتى إذا بدأ الإعداد لاستئناف المفاوضات السورية-الإسرائيلية في نهاية العام الميلادي الماضي، وظهرت رغبة باريس في أن يكون لها دور التأثير على الحدث على الأقل .. سنحت الفرصة لخطوة حاسمة أخرى على طريق إعداد الابن لخلافة الأب في الرئاسة، فإذا به يقوم بجولة شملت عددًا من البلدان الخليجية والأردن، وتوَّجتها زيارته لباريس حيث خصص الرئيس الفرنسي جاك شيراك للقائه ساعتين ونصف في قصر الاليزيه في 7/ 11/1999 م، ثم قبل انقضاء الشهر نفسه برز اسمه كأحد المسؤولين السوريين الرئيسيين في المحادثات التي أجراها المبعوث البريطاني مايكل ليفي في دمشق .. كما تردد اسمه باعتباره الشخص الأنسب لتهدئة الموقف الإيراني عند استئناف المفاوضات على المسار السوري-الإسرائيلي، والذي بلغ درجة قول مرشد الثورة الإيرانية خامنئي:"إن كل تفاوض مع الكيان الصهيوني يعد خيانة"، مشيرًا إلى أن بعض الدول"الثورية"سابقًا تسلك هذه الطريق.
هذا وسواه .. يؤكد الإعداد المحكم المسبق لعملية الانتقال -التي بدت وكأنها مفاجئة- من مرحلة الحديث عن بشار الأسد بصيغة طرح التساؤلات، إلى مستوى التحرك المباشر لوضعه في الصدر من مسرح الأحداث، وهو ما برز للعيان في الربع الأخير من عام 1999م عندما بدأت صوره وتصريحاته ومواقفه وطموحاته السياسية وتطلعاته"الإصلاحية"تتصدر وسائل الإعلام السورية وبعض وسائل الإعلام العربية. وكان من المواقف التي اعتبرت مؤشرا على ما اجتمع له من"خبرة"سياسية، قوله بعد الاجتماع مع شيراك:"إن الدور الذي يمكن أن تقوم به أوروبا في غاية الأهمية، ونحن نأمل أن يكون فعالًا"، وهو"دور مكمل لدور الولايات المتحدة الأمريكية وليس مناقضًا له".. كما كان من المواقف التي تبين إدراك القوى السياسية الدولية للموقع الذي احتله بشار الأسد سريعًا في الساحة السورية قول دو شاريت، وزير الخارجية الفرنسي السابق في دمشق، عن لقاء بشار الأسد وجاك شيراك، إنّه يعتبر"مؤشرًا إضافيًا على أن نجل الرئيس الأسد يتعمّق بقوة وبوضوح أكبر، في المسائل ذات الأهمية بالنسبة إلى مستقبل سورية".
عقبات عائلية
منذ نهاية 1999م لم يعد يوجد شك عند المراقبين أنّ التركيبة السياسية السورية ستشهد تعديلا يسفر عن وضع بشار الأسد في منصب حاسم .. واقتصرت التساؤلات على: متى يتخذ القرار؟ .. وهل سيحصل على منصب نائب الرئيس أو منصب مبعوث دولي؟ .. أو سوى ذلك مما يفسح له المجال للتحرك على أكثر من ساحة في وقت واحد ..
وكان قد تمّ ضمان الساحة العسكرية لصالحه، بإجراءات شملت التسريحات المباشرة والإحالة إلى التقاعد بالجملة خلال السنوات الماضية في صفوف كبار الضباط، ولعبت في ذلك المخابرات العسكرية دورًا رئيسيًا، وهي أحد الأجهزة المتعددة التي لا تلتقي خيوط إدارتها إلا عند رئيس الدولة نفسه، ويرأس المخابرات العسكرية عاصف شوكت، البالغ من العمر 37 عامًا، وهو على علاقة وثيقة ببشار الأسد، كما أنّه زوج بشرى الأسد، الشقيقة الوحيدة لبشار .. بينما لا يبدو أن مفعول أواصر القرابة والصلة الوثيقة تشمل الشقيق الأصغر ماهر الأسد، هذا إذا صح ما تناقلته الصحف الفرنسية كصحيفة ليبيراسيون، بشأن إطلاق ماهر النار على صهره شوكت في خلاف