عائلي .. وربما أكبر من عائلي، وعلاج الأخير في دمشق ثم في مستشفى"فال دوغراس"العسكري الفرنسي في مطلع تشرين الثاني / نوفمبر الماضي .. تحت ستار كثيف من الكتمان.
وتمتد الخلافات العائلية تلقائيًا إلى الأجنحة المتعددة في طائفة العلويين، ولا تستثني بتأثيرها مراكز القوى الأخرى من خارج نطاق الطائفة أيضًا .. ومن أشد تلك الخلافات ما يرتبط برفعت الأسد، عمّ بشار الذي كان صاحب النفوذ الأكبر في سورية في السبعينيات على رأس"سرايا الدفاع"، وقد اعتبر هو المسؤول الأول عن التذمر الشعبي الكبير الذي مثل التربة الخصبة لما اندلع في نهاية السبعينيات الميلادية من أحداث دامية بين الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين وأنصارها من جهة، وأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية من جهة أخرى. وكانت ممارسات سرايا الدفاع قد بلغت من قبل مداها، وأثارت السخط الشديد على ما شملته من مختلف ألوان الفساد والاعتداء على الممتلكات وانتهاك الأعراض.
ولا ريب أن تلك الأحداث كانت أكبر خطر هدد زعامة حافظ الأسد طوال السنوات الثلاثين الماضية، كما أنها في مقدمة ما يفسر"الانقلاب من الأعلى"على رفعت الأسد، واضطراره بعد حل"سرايا الدفاع"وتجريده من قوته الرئيسية إلى العيش في المنفى منذ عام 1986م، ولكن دون إغلاق الباب في وجهه نهائيًا، رغم تجدّد الخلافات أكثر من مرة، إلى أن احتدمت أشد ما يكون عامي 1998 و1999م، وهذا ما يتصل على الأغلب بظهور بشار الأسد ومنافسته لعمّه فيما كان يحلم به من استعادة كامل نفوذه السابق ..
وانتهت الخلافات بإقالة رفعت الأسد من منصب نيابة الرئيس عام 1998م، رغم أنه لم يكن يمارسه ممارسة فعلية، ولكنه كان منصبًا رسميًا يسمح له بالإبقاء على شبكة عسكرية ومالية يعتمد عليها داخل سورية، ثم كانت القطيعة الشاملة عام 1999م، بعد أن ازداد ظهور دور فضائية"شبكة الأخبار العربية"بإدارة سومر الأسد -ابن رفعت الأسد- في التشويش على الحكم السوري، وكذلك بعد الانزعاج من التحركات التي أجراها رفعت وابنه وشملت زيارات للمغرب ومصر وغزة خلال فترة وجيزة .. ويبدو أن هذا بعض ما ساهم في قرار التعجيل بظهور بشار الأسد على المسرح العربي والدولي، وقد سبقته مباشرة أحداث شهر تشرين أول / أكتوبر الماضي، بحملة أمنية وعسكرية كبيرة على معقل رئيسي لرفعت الأسد في اللاذقية، قتل فيها العشرات، ورافقتها موجة اعتقالات واسعة النطاق في اللاذقية وسواها، شملت حتى بعض الأقرباء من عائلة الأسد، وطالت عددًا كبيرًا من العسكريين، ويقدر عدد المعتقلين بالمئات.
ولم يعد يقف في وجه الخطوة الأخيرة على طريق خلافة بشار لأبيه عائق عائلي أو عسكري أو سياسي داخلي.
طموحات مستقبلية
صحيح أن بشار الأسد كما وصفه وزير الإعلام السوري محمد سلمان:"عضو في حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو شاب أصبح معروفًا في سوريا من خلال عمله ونشاطه".. ولكن هل تسنح الفرصة لكل عضو في الحزب -ناهيك عن كل شاب نشيط طموح- أن ينتقل من المقعد الجامعي إلى صالات السياسة العليا وأركان القيادات العسكرية كما كان مع بشار الأسد؟ ..
ويبدو أن هذا"الانتقال المفاجئ"هو أحد العناصر المشتركة في صداقته الحميمة مع العاهل الأردني عبد الله بن الحسين، الذي وصل إلى السلطة أيضا بصورة مفاجئة .. وكان من أحاديث الأخير عن"جيل الحكام الشباب الجدد في البلدان العربية"دون أن يستثني بشار الأسد في المستقبل، قوله:"إننا نشترك في أمور كثيرة .. أغلبنا تعلم في الغرب، ولذلك نحن أقرب بكثير إلى التحول الذي يشهده العالم حاليًا؛ لأن الاقتصاد العالمي جيل جديد وثقافة جديدة"..
وبشار الأسد حريص منذ عودته إلى سورية على أن يظهر في موقع من يعمل على تطوير الأوضاع بروح"الشبيبة".. وقد استلم رئاسة الجمعية السورية للمعلوماتية، التي تعتبر المركز الوحيد لفتح البلاد أمام أحدث التقنيات في عالم الاتصالات الإلكترونية بما فيها شبكة العنكبوت العالمية، ولم يفتح الباب حتى الآن إلا أمام إدارات رسمية وإعلامية وبعض الشركات والمؤسسات للوصول إلى الشبكة، في حدود 1500 جهة، ويبدو أن فتح الباب بصورة شاملة أمام