فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 110

أهله لقيادة حزب"السلامة الوطني"وخوض الانتخابات، ليفوز الحزب بـ 48 مقعدا.

وعندما احتدم الخلاف بين الحزبين الرئيسين: حزب العدالة (149 نائبا) بزعامة سليمان ديميريل، وحزب الشعب الجمهوري (186 نائبا) بزعامة بولنت أجاويد؛ اضطر الأخير للائتلاف مع حزب السلامة الوطني بزعامة أربكان، فحصل حزب السلامة على سبع وزارات هامة، منها الداخلية والعدل والتجارة والجمارك والزراعة والصناعة والتموين ووزارة دولة، وتقلد أربكان منصب نائب رئيس الوزراء.

ومثلت مشاركة حزب السلامة الوطني في حكومة ائتلافية أول اختراق إسلامي للسلطة التنفيذية في الجمهورية العلمانية منذ تأسيسها على يد أتاتورك، ما دفع العلمانيين للتحرك السريع، حيث اضطرت الحكومة الائتلافية إلى الاستقالة بعد تسعة أشهر من تشكيلها.

لكن ذلك كان إجراء عابرا بالنسبة للتجربة الإسلامية الصاعدة. فقد اضطر المناخ السياسي المهيمن في ظل عدد من الظروف الموضوعية الضاغطة حزب العدالة التركي بزعامة سليمان ديميريل إلى الائتلاف مع حزب السلامة الوطني بزعامة أربكان، ما مكن الأخير ورجاله من العودة مرة أخرى إلى الحكومة، بالعدد نفسه من الوزراء ومقاعدهم في الحكومة السابقة.

إلا أن الانتخابات التي جرت عام 1977، والتي أعد العلمانيون والقوميون الأتراك العدة المناسبة لها، بعد تجربتهم مع الإسلاميين في الانتخابات التي سبقت ذلك؛ أتت مخيبة لآمال الإسلاميين الأتراك، فقد انحسر عدد مقاعدهم في مجلس النواب التركي إلى 24 نائبا فقط.

ورغم طي صفحة مشاركة أربكان في الحكومة؛ فإنه كان قد سجل خلال ذلك واحدة من أبرز الخطوات التي اتخذها في حياته السياسية؛ أي قراره في العام 1974 الدفع باتجاه اجتياح القوات التركية للثلث الشمالي من جزيرة قبرص، للقيام بدور مكافئ للنفوذ اليوناني في الجزيرة إثر قيام المجلس اليوناني الحاكم فيها بانقلاب. وقد أتيح لأربكان ذلك بموجب صلاحياته في ظل غياب رئيس الوزراء في الخارج.

انقلاب يحل الحزب ويفضي بأربكان إلى السجن

أربكان وحملة دعم السعادة

نجح نجم الدين أربكان في السادس من أيلول (سبتمبر) 1980 من تنظيم تظاهرة باسم حزب السلامة الوطني، في مدينة قونيه التركية، شارك فيها أكثر من نصف مليون تركي، وكانت هذه المسيرة بمناسبة يوم القدس العالمي، وهتف المتظاهرون خلال مسيرتهم بشعارات إسلامية معادية للاحتلال الإسرائيلي.

وبعد ذلك بيوم واحد فقط؛ كانت الإذاعة التركية تذيع البلاغ رقم 1، الذي يعلن عن انقلاب عسكري بزعامة الجنرال كنعان إيفرين، ولم يمض يومان من هذا الانقلاب حتى صرح قائده بأن الجيش تدخل ليوقف المد الإسلامي، وليوقف"روح التعصب الإسلامي الذي ظهر في مظاهرة قونية". وكانت مجلة"نيوزويك"الأمريكية قد نشرت على غلاف عددها الصادر في أعقاب هذا الانقلاب صورة لقائد الانقلاب مع تعليق يقول"بساطير العسكر توقف المد الإسلامي في تركيا".

ومن فورهم؛ اقتاد جنرالات الانقلاب في تركيا أربكان وعددا من رجاله إلى السجن، بتهم متعددة؛ من بينها العمل على استبدال مبادئ تقوم على أساس الإسلام بقوانين الدولة العلمانية، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت