فهرس الكتاب
يخلف الرفاه في حالة حله.
ولما صدر قرار حل حزب الرفاه؛ لم يتمكن أربكان، بسبب منعه من العمل السياسي من تأسيس الحزب الجديد، فقام بتشكيله عدد من قادة الرفاه الذين لم يصدر بحقهم حكم بمنعهم من العمل السياسي، فأسسوا حزبا جديدا أطلقوا عليه اسم"حزب الفضيلة"برئاسة إسماعيل ألب تكين الذي تخلى عن زعامة الحزب لإفساح المجال أمام انتخاب رجائي قوطان رئيسا للحزب في المؤتمر الطارئ للحزب الذي انعقد عام 1998.
وجدد الحزب انتخاب قوطان رئيسا له في مؤتمره العام المنعقد في 2000، فنال قوطان 632 صوتا من أصوات المندوبين المشاركين في المؤتمر، مقابل 521 صوتا نالها منافسه عبد الله جول، وكانت هذه المنافسة غير المألوفة أولى بوادر الانشقاق الذي سيظهر فيما بعد في الصف الإسلامي على الساحة الحزبية التركية.
وبالطبع واجه حزب الفضيلة ما عانت منه الأحزاب السابقة التي بات وريثا لها، عبر حملات شنتها الصحف ووسائل الإعلام العلمانية، فتمت محاكمة زعيم الحزب بتهمة"معاداة العلمانية". إلى أن تم حله في عام 2001 بقرار من المحكمة الدستورية.
حكم جديد يمنع أربكان من العمل السياسي
حرص أركان النظام التركي على تشديد الحصار حول البروفيسور نجم الدين أربكان، ولم يكتفوا بالحكم الصادر من قبل بمنعه من العمل السياسي، فقد تم الاتجاه هذه المرة إلى سد منافذ عودته المحتملة إلى ممارسة العمل السياسي، حرصا على إبقائه بعيدا عن الساحة السياسية.
ففي الخامس من تموز (يوليو) 2000، أكدت محكمة التمييز حكما كانت قد أصدرته محكمة أمن الدولة في مدينة ديار بكر بالسجن لمدة عام لأربكان، بتهمة التحريض على"الكراهية الدينية والعرقية"، وحرمانه من العمل السياسي مدى الحياة، واستندت المحكمة في حكمها إلى خطاب قديم كان أربكان قد ألقاه في مهرجان انتخابي في عام 1994.
وفي اليوم التالي لقرار محكمة ديار بكر؛ أصدرت المحكمة الدستورية في أنقرة هي الأخرى قرارا بحرمان أربكان من العمل السياسي مدى الحياة، بعد تأكيد محكمة التمييز لحكم محكمة أمن الدولة في ديار بكر.
السعادة .. والعدالة والتنمية .. وما بينهما
ويرى الباحث في الشؤون التركية زياد أبو غنيمة أن أحد التطورات الهامة التي شهدتها السنوات القليلة الماضية أعقبت صدور قرار المحكمة الدستورية التركية بحل حزب"الفضيلة". فقد تشكل على أنقاض الحزب المنحل حزبان جديدان، هما حزب"السعادة"بزعامة رجائي قوطان، وحزب"العدالة والتنمية"بزعامة رجب طيب أردوغان رئيس بلدية إستانبول.
وفي الانتخابات التي جرت عام 2002، اكتسح حزب العدالة والتنمية الانتخابات، وحصل على 363 مقعدا من أصل 550 مقعدا هي مقاعد المجلس النيابي، فيما أخفق حزب"السعادة"في الدخول إلى البرلمان حينما لم يتمكن من الحصول على نسبة 10 في المائة من أصوات الناخبين.
وبهذا تكون قد تبلورت تجربة سياسية جديدة لقطاع من"تلاميذ أربكان"، وإن كان خارج عباءته هذه المرة، لتكون التجربة مفتوحة على آفاق عدة، وعلى موعد مع ضمور كبير لمعالم الخطاب الإسلامي الذي كان متبعا في سلسلة الأحزاب السابقة التي جرى حظرها.
أما نجم الدين أربكان الذي تجاوز الكثير من الخطوط الحمر خلال تاريخه السياسي الحافل؛ فهو ما زال على الجانب الآخر متمسكا بما يعتقد أنه الهوية الأصيلة لتركيا، وهي الإسلام وليست العلمانية.
وحتى عندما يبدو من المرجح أن يقضي الرجل الثمانيني سنوات إضافية من حياته الممتدة في السجون؛ يكون من المؤكد أن بصماته تبقى حاضرة بقوة في المشهد السياسي التركي، وقد تكون لها تفاعلاتها في إطار أية حالة عامة مرشحة لتطورات في بلاد السقف المنخفض للديمقراطية.