فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 110

عامة، والفلسطينية خاصة، وشهدت انتعاشة طلابية حركية نشطة، ما زالت آثارها الإيجابية على مَنْ عايشها حتى اليوم.

هذه الفترة الذهبية ساهمت بشكل كبير في تكوين شخصية خالد مشعل، وتنمية مَلَكاته، حيث شهدت قمة عطائه ونضجه الفكري والحركي والسياسي، فقاد التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت، وشارك في تأسيس كتلة الحق الإسلامية التي نافست قوائم حركة (فتح) على قيادة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت، تلك الكتلة التي سرعان ما تحولت -بعد تخرجه- إلى ما عُرِف بـ"الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين".

عمل بعد تخرجه مدرسا للفيزياء طيلة وجوده في الكويت، وتزوج عام 1980، حيث رزقه الله -تعالى- بسبعة أبناء؛ أربعة ذكور وثلاث إناث، غير أن كل ذلك لم يمنعه من الاشتغال بخدمة القضية الفلسطينية، فكان من أنشط الشخصيات العاملة في مجال العمل الفلسطيني من المنطلق الإسلامي، وكان له دورٌ كبيرٌ في انتماء العديدين لتنظيم الإخوان المسلمين"الجناح الفلسطيني"الذي تبوأ فيه أعلى المناصب. كما شارك في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية"حماس"عام 1987.

عمل مشعل كوزير خارجية لحماس

يتمتع خالد عبد الرحيم -كما كان يُعرَف آنذاك- بروح الفكاهة والمرح، ويملك خفة ظلّ وسرعة بديهة ظاهرة، إضافة إلى اللباقة و"الذوق"والقدرة الخطابية المميزة المتمكنة، وهو ما ساعد كثيرا في اجتذاب الناس إليه، كما كان رياضيّا يمتلك من المهارات الرياضية قدرا ليس بالقليل.

وعُرف عنه ثقافته الواسعة، واطِّلاعه الدءوب، وقراءاته المتعددة المشارب، واهتمامه الخاص بالإحاطة بالقضية الفلسطينية تاريخيّا وسياسيّا، وكل ذلك ساعد على تكوين شخصيته التي بدت مبتسمة وواثقة دوما حتى وهو مستغرقٌ في أشد حالات التفكير أو عند تعرضه لأيِّ موقف محرج.

توجه إلى الأردن -كحال مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأردنية- عند اندلاع أزمة الخليج الثانية عام 1990، وهناك تفرغ للعمل السياسي، وبات عضوا في المكتب السياسي لحماس منذ تأسيسه، وانتخب رئيسا له في عام 1996.

وكما ساهمت فترة الازدهار الجامعي في الكويت في تكوين شخصية أبي الوليد وتنمية ملكاته، كانت هذه الفترة -منذ انتخابه رئيسا للمكتب السياسي لحماس- فرصة لبزوغ نجمه، ولبروز ملكاته، ولتألقه على الصعيد السياسي والإعلامي، حتى غدا شخصية من أكثر شخصيات حماس قبولا إعلاميّا وذكاء سياسيّا، ونجح في رفع أسهم حماس عربيّا وإسلاميّا وعالميّا، وهو ما حدا بإسرائيل إلى أن تحاول اغتياله يوم 25 - 9 - 1997 في العاصمة الأردنية عمَّان على أيدي عملاء الموساد الصهيوني، ولكن المحاولة فشلت فشلا ذريعا، واستطاعت بسببها الحكومة الأردنية أن تعقد صفقة مع إسرائيل يتم فيها الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس مقابل تسليم الأردن منفذي العملية لإسرائيل.

وجاءت هذه المحاولة الفاشلة لتزيد من تألق خالد مشعل وبزوغ نجمه وزيادة تحركاته السياسية والإعلامية، الأمر الذي أدى إلى قيام الأردن بإبعاده هو ومجموعة من ممثلي حماس من الأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت