فهرس الكتاب
في 21 - 11 - 1999، فتوجه إلى قطر التي رحبت باستضافته هو والمبعدين الآخرين، وبقي فيها لفترة، ثم انتقل بعدها إلى سوريا، وما زال يقيم هناك.
إن قدرة أبي الوليد على قيادة سفينة حماس السياسية وسط الأمواج المتلاطمة من الدول والأطراف المحيطة به تؤكد ما يمتلكه الرجل من إمكانات، فقد بدأ عمله منطلقًا من الأردن التي تربطها بإسرائيل معاهدة سلام، ثم انتقل لقطر التي لها علاقات مع إسرائيل، وتعامل مع مصر التي بينها وبين إسرائيل معاهدة كامب ديفيد، ولما سئل عن إقامته في قطر التي تربطها بإسرائيل علاقات أجاب قائلًا:"نحن كنا موجودين في الأردن التي وقع نظامها معاهدة وادي عربة مع إسرائيل، فأن تكون في قطر ولديها مكتب تمثيل تجاري حالة مخفضة، ولدينا علاقة مع مصر وتقيم كامب ديفيد، للأسف هناك حالة غريبة جرى فيها اختراقات إسرائيلية بأشكال متعددة سواء بمعاهدات سلام أو بعض العلاقات التطبيعية هنا وهناك، وهذا شيء طبعًا نحن ضده، ولكن هذا الأمر لا يتعارض مع أن تكون حماس منفتحةً على كل البلاد العربية والإسلامية لأننا نحمل لأمتنا الحرص".
كما بدت حنكته السياسية حين تحدث عن موقف حماس من علاقاتها بمن حولها عربيًّا وإسلاميًّا قائلًا:"إن حماس -باعتبارها جزءًا أصيلًا من أمتها- تراعي في موقفها مجمل الأوضاع العربية والإسلامية بعيدًا عن التبعية والإلحاق من ناحية، وعن الصراع والتوتر من ناحية أخرى، وقد نجحت حماس في تكريس معادلة متوازنة في علاقاتها العربية والإسلامية، وتؤكد سيرة حماس ذلك، وقدرتها على إقامة علاقات مع الدول العربية على اختلاف مواقفها، والاجتهاد في جعل قضية فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني عامل اجتماع وتوحيد للأمة".
ثم لما سئل:"هل يُعتبر جزء من برنامج حماس سوريًّا - إيرانيًّا أو سوريًّا؟"أجاب:"بالتأكيد لا، وعلاقتنا الجيدة مع سوريا وإيران لا تعني أننا جزءٌ من برنامجهما، ولكن هذه العلاقة جزءٌ من تعزيز العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية"، ولما سئل:"ألا تدفعون ثمن تأمين ملاذٍ آمنٍ لكم؟"، قال:"كلا، لا ندفع مقابل هذا الملاذ، ولو دفعنا هذا الثمن لكانت مواقفنا غير التي تراها، وجودنا في هذا البلد العربي أو ذاك جزءٌ من حقنا على أمتنا، كما أنه يمثل جزءًا من حال الشتات الفلسطيني".
وعن علاقته بالسلطة الفلسطينية قال:"نحن موقفنا لم يتغير، وهو أننا نرحب بكل جهدٍ وحدويٍّ في الساحة الفلسطينية، وبكل تطويرٍ حقيقيٍّ وجادٍّ للحالة الفلسطينية الداخلية بما يعينها على زيادة الفاعلية والتأثير في مقاومة الاحتلال".
كما أعلن أكثر من مرة استعداده للتواصل مع كل الجهات والحكومات حتى الأمريكية منها، ولم ينفِ وجود اتصالات مع الإدارة الأمريكية، غير أنها لم تكن مباشرةً وإنما عبر وسطاء، رغم إقراره بعدم وجود أي حرجٍ في ذلك من حيث المبدأ.
لقد لخص خالد مشعل منهجه قائلًا:"نحن ندعو إلى ممارسة مقاومة مشروعة، وإلى عقلٍ سياسيٍّ لإدارة الصراع".
وبعد حادثة اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس والأب الروحي لها فجر الإثنين 22 - 3 - 2004، تم اختيار خالد مشعل ليتولى رئاسة الحركة خلفا للشيخ ياسين رحمه الله تعالى، وذلك استنادا إلى اللوائح الداخلية للحركة.
ويُعدُّ تولي خالد مشعل منصبه هذا تحديّا جديدا وصعبا له؛ لأنه يأتي كخَلَف لمؤسس الحركة ومرشدها الروحي، وهذه المشكلة يعاني منها كل من يلي مؤسس أي حركة، فكيف والحال أن خالد مشعل سيقود حركة كان رئيسها السابق هو الشيخ أحمد ياسين بما له من مكانة لا ينافسه فيها أحدٌ في قلوب أعضاء حركته، إضافة إلى ما اجتمع في الشيخ ياسين من ظروف جعلت منه"كاريزما"متفردة ليس من السهل أن ينافسه فيها أحد؟.
إن الشخصية"الكاريزمية"هي الشخصية القادرة على التأثير في الآخرين في كل أحوالها وأحوالهم، فهل يقدر خالد مشعل بشخصيته تلك على ملء الفراغ الذي خلَّفه الشيخ أحمد ياسين، وأن يكون رجل حركة حماس الأنسب؟.