فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 110

منتصف السبعينيات، كما ألف كتاب الاقتصاد الإسلامي بين فقه الشيعة وفقه السنة.

ثانيا- الأعمال الفكرية: واهتمام وقراءات يوسف كمال في الفلسفة جعلته معنيا بالجانب الحضاري للإسلام ومقارنته بالحضارات والفلسفات الأخرى، وقد أصدر في عام 1986 كتابه مستقبل الحضارة، ثم منهج المعرفة من القرآن الكريم في عام 1987. وواجه ظاهرة تغليب العصر على النص ومحاولة إعمال العقل في النصوص القاطعة من قبل بعض المفتونين بالغرب فألف"العصريون معتزلة اليوم"ليواجه السائرين إلى الطريق الصحيح ويبين مجالات الاجتهاد وحدود العقل ونطاق إعماله.

ثالثا: التفسير الحضاري من القرآن الكريم: كان القرآن الكريم ذا نصيب وافر من اهتمام يوسف كمال من حيث حفظه ومدارسته، فقد كتب من سجن قنا إلى والده في عام 1957 في أحد خطاباته، بعد أن سلم عليه ودعا له وسأله الرضا:

"أعلم يا والدي العزيز ما تفكر فيه الآن، وأنك كنت تتمنى أن أكتب إليك من بعثتي التي رشحت لها، وأن أزف إليك بشرى حصولي على الدكتوراة في الاقتصاد السياسي، ولكن اعلم أيها الرجل المسلم أنني حصلت على حياة تفيض فيها رحمة الله وأشعر فيها بالقرب من الله. إن الدرجة العلمية التي حصلت عليها هنا هي نصف القرآن حفظا وتجويدا، فقها وتفسيرا. والدي العزيز، إنك قلت إنك استودعتني الله فالجأ إليه وارض بقضائه يمدك بما تريد ولو بعد حين". واستكمل يوسف كمال مسيرته مع القرآن فأتم حفظه وأطال النظر والدراسة فيه وانشغل في السنوات الخمس الأخيرة من عمره في تفسيره الحضاري للقرآن الكريم فأنتج واحدا وعشرين كتابا تناولت هذه الكتب موضوعات مختلفة، منها: النظام الاجتماعي والاقتصادي للأمة (من سورة البقرة) ، والأساس الأخلاقي للأمة (من سورة آل عمران) ، حقوق الأمة وواجباتها (من سورة المائدة) ، حقوق الإنسان وواجباته (من سورة النساء) ، سنن الحضارات (من سورة الأنعام) ، العلاقات الدولية (من سورتي الأنفال والتوبة) .

وفيما يتعلق بنهج الرجل في معالجة القضايا العامة كان يقول: هناك باب في الفقه يسمى فقه البلوى، وهو ما يحتاجه المصلح في علاج مشكلاتنا العامة، وهو فقه يختلف عن فقه العافية، فما لا يدرك كله لا يترك كله، ولا بأس بالتدرج في معالجة المشكلات العامة ولكن الأهم أن نبدأ بالعلاج. أما فيما يخص الفتاوى الخاصة التي كان الناس يحملونها إليه فقد كان يميل للتيسير على الناس.

هكذا كانت حياته إلى أن توفي صباح السبت 21 من شهر جمادى الآخرة 1425هـ الموافق 7 من أغسطس من عام 2004م. رحمه الله.

اقرأ أيضا:

••الإيمان .. العنصر الاقتصادي المفقود!

••خطبة الجمعة .. سكوت اقتصادي!

•• جمعية العون المباشر .. ونشر الإسلام بالدفع الذاتي

** باحث اقتصادي في منتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا.

وقد اعتمدت المعلومات الشخصية في المقال على مقابلات مع ابنه الأوسط سامي، والدكتور محمد رشاد بيومي الأستاذ بجامعة القاهرة الذي صحب الفقيد في الجامعة والمعتقل.

أحمد فهمي أبو سنة .. شيخ الأصوليين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت