فهرس الكتاب
متعاقبة، وعليه يجب الحذر من المنطق التبريري؛ فلا نجهد العقل والنص لإضفاء الشرعية على أدوات الغرب أو فلسفته دون أن نترك الإسلام يعبر صراحة عما يريد.
خامسا- توفير الوفرة والتزكية معا:
الهدف من المشروع الإسلامي ليس هو تحقيق الوفرة العادية فقط وإنما تزكية النفس وإسعادها أيضا، فلا بد ليتحقق التوازن والاستقرار ورغد العيش أن ينمو الإبداع المادي في حضن القيم الإيمانية {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص:77)
سادسا- العلاج الجذري:
إن علاج الخلل في حياتنا لا يكمن في إجراءات سطحية قصيرة الأجل بل في إصلاحات أساسية تذهب إلى جذور علل المجتمع، والعلاج بالطرق الروتينية المعهودة قد يواجه أعراض الخلل ولكن لا يقضي على أسبابه.
سابعا- التسليم والاجتهاد معا:
ليس من المقبول أن نتهرب من عناء البحث بدعوى أن مطلق التسليم لحكم الله يكفي، وأن المقارنات والتأمل في أحوال غير المسلمين وتفهم إنجازاتهم أمر يدل على ضعف الإيمان؛ فنحن أمام واقع فيه السلبيات والإيجابيات وأمام عالم سبقنا في الكشف عن السنن وحقق كثيرا من الإنجازات ونحن أحق بهذه الإنجازات وأهلا، فلا بد من كشف السلبيات وتحديد علاجها من وحي هدي الله وطاعته، وهذا يتطلب بذل الجهد والبحث، أما الاعتزال والمفاصلة وترك فهم ما الذي يريده الإسلام حتى تقوم دولته فإنه عجز يجعل الباطل يزداد قوة والحق يزداد تراجعا.
ثامنا- وضوح المشروع الإسلامي وأصالته:
حيث نبه على ضرورة وضوح المشروع الإسلامي بأبعاده النهائية حتى يسترشد بها في التطبيق، فإذا كانت هناك ظروف صعبة تمر بها الأمة ونقدر ذلك، فإنه من الخطورة بمكان مع قبول مرحلة التطبيق عدم وضوح المشروع الإسلامي منذ البداية حتى لا يتلون الإسلام نفسه فيصبح الحرام يوما حلالا وتصبح الدعوة الإسلامية معرضة للسخرية من قبل الأعداء، وحماقات المعطلين، ونحن بهذا الإدراك والوعي لا نصادر التيسير ولكن نصادر التحريف.
تاسعا- إذا لم تتحقق الاستجابة فلماذا الجهد؟:
وكان يقول: قد يحاجج البعض أن برامج الإصلاح المطلوبة لا يستجاب لها ونحن نرفض هذا المنطق لأن واجب الدعوة والبلاغ قائمان ولكن على علم {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف: 108) . ثم إنه بدون هذا الجهد سوف نواجه مأزقا إذا قامت دولة الإسلام، وتؤدي الضغوط إلى معايشة الواقع لا تغييره كما حدث في تجارب معاصرة، وعندئذ يفقد الإسلام فاعليته في إحداث التغيير وينطفئ نور إعجازه بعجز أهله، خصوصا إذا استدرجنا التطبيق دون توافر الخبرات والمناهج فيفقد الناس حماسهم للمشروع الإسلامي.
مشروعه الفكري
يمكن أن نقسم مؤلفات الأستاذ يوسف كمال إلى ثلاثة أقسام حسب مجالات اهتمامها، وهي:
أولا- الاقتصاد الإسلامي: وقد ضمت مؤلفاته في هذا المجال نحو أربعة عشر كتابا، اتسمت بوجود مشروع متكامل للجوانب الاقتصادية، حيث تناول مبادئ الاقتصاد الإسلامي من خلال مؤلفيه"أضواء على الفكر الإسلامي"و"أصول الاقتصاد الإسلامي"، ثم تناول اقتصاديات المشروع والأفراد في فقه الاقتصاد الخاص، وأفرد للاقتصاد العام أو ما يسمى الاقتصاد الكلي مؤلفا خاصا به، وأكمل الدائرة بفقه الاقتصاد النقدي ليكون بذلك قد وفّى وجود مشروع متكامل للنظرية الاقتصادية في المشروع الإسلامي. كان بجوار ذلك له مؤلفات في قضايا أخرى تشغل المختصين بالاقتصاد الإسلامي واحتياجات المجتمع، إذ أصدر الزكاة وترشيد التأمين المعاصر، والمصرفية الإسلامية لينظر ويقوم تجربة البنوك الإسلامية التي شهدتها الساحة الإسلامية منذ