فهرس الكتاب
ونفدت منذ زمن طويل فقد أعاد تلميذه د. محمد سالم أبو عاصي الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر إخراجه على صورته الأولى ليملأ مكانا شاغرا في الدراسات الأصولية، ويبل غلة أهل العلم وتشوقهم إلى مطالعته.
تيسير الأصول لمن أراد الوصول
وقد كان للشيخ أبو سنة رؤية في إصلاح الأزهر، من ركائزها أهمية تيسير علوم الدين للطلاب، وذلك بإعادة كتابتها بأسلوب جامع بين السهولة والتهذيب والتحقيق العلمي الكامل مع المحافظة على التراث الأول. وبهذه الروح كتب شيخنا بحوثه في أصول الفقه مقربا البعيد من أساليب الأوائل ومصفيا الرحيق من شهد الأكابر؛ لتكون لبنة من بناء النهضة الحديثة بالأزهر الشريف الذي وضع أساسها الشيخ مصطفى المراغي والشيخ الأحمدي الظواهري.
وقد عرف عن الشيخ الجليل أبو سنة ولعه بكل ما يتعلق بالأصول علما وثقافة ومعايشة، حتى إنه من فرط حبه وإجلاله للإمام الفحل علم الأصوليين الكمال ابن همام، كان يَعُده صديقا شخصيا له فكان لا يذكره إلا ويقول: صديقي ابن الهمام، وكان عظيم الاهتمام بكتابيه"المسايرة"في العقائد و"التحرير"في الأصول، فنراه في هذه المحاضرات يتأثر بطريقة"صديقه"الكمال في كتابة الأصول، ورغم أنه كان حنفي المذهب أبا عن جد معتزا بذلك فإنه في كتابته الأصولية كان يجمع بين طريقة كل من الأحناف والجمهور، ويرجح ما يراه راجحا في ميزان التحقيق من غير نظر إلى موافقته أو مخالفته مذهبه، فقد كان معروفا بحبه للبحث والنظر، وتقليب وجوه الرأي، ورفضه التقليد والاتباع غير المستبصر لأقوال السابقين.
وهذا المنهج الذي سلكه شيخنا في كتبه ومحاضراته حصل له بعد زمن طويل قضاه في ممارسة علوم الشريعة واللغة فقد كان والده قاضيا شرعيا ببلدته الصف وشاعرا ورئيسا للبعثة التي كانت تخرج من مصر بأمر السلطان حسين كامل لمساعدة المجاهدين في ليبيا بقيادة الملك إدريس السنوسي.
في دمشق الفيحاء
في دمشق الفيحاء
ومن الفترات التي كان الشيخ الجليل يعتز بها في حياته: عام قضاه في دمشق الفيحاء 1960 - 1961 أثناء الوحدة بين مصر وسوريا؛ إذ كان يعتبرها أخصب سنوات حياته بركة في الوقت والجهد والنشاط، فقد درس فيها لطلاب كلية الشريعة بجامعة دمشق أصول الفقه بصفة أساسية وبعض المواد الأخرى الفرعية، ولاقى من تواصلهم ما بعث في نفسه الرغبة في المزيد من التجويد والإبداع فيما يلقيه عليهم، وقابل الطلبة ذلك بالحرص على كل ما يتلقونه من أستاذهم فعملوا على تجميع محاضراته وتنسيقها وكتبوها على الآلة الكاتبة وقابلوها على الشيخ الذي أعاد تحريرها وألف بينها على الوجه الذي نراه في كتابه:"دراسات أصولية - محاضرات في أصول"