فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 110

الفقه"."

مع طلابه وتلامذته

وكان للشيخ مكتبة تحتل دورا بأكمله من منزله العامر بضاحية حلوان بالقاهرة على مساحة 160م تغطي حوائطها الآلاف من أمهات الكتب في الفقه والأصول والقانون والتفسير والحديث واللغة بفروعها من نحو وبلاغة وصرف وشعر وغيرها والاقتصاد والتاريخ الإسلامي القديم والحديث والمذاهب والاتجاهات الفكرية وغيرها من العلوم والمعارف التي وضعها بين يدي تلاميذه ينهلون منها ما يشاءون من المعرفة وقتما شاءوا، وكان يستقبل تلامذته طوال اليوم في مكتبته الخاصة المنفصلة عن منزله حتى يرفع عنهم حرج الزيارة والمكوث طويلا، بل كان يقوم رحمه الله على خدمتهم وضيافتهم بنفسه، خاصة الوافدين من خارج البلاد حتى بعد اعتلال صحته.

وقد عرف عن الشيخ أبو سنة زهده في المناصب وحرصه على الاقتصار على مهام العالم والمربي فحسب، فرفض كل المناصب التي عرضت عليه بما فيها المناصب الإدارية بالجامعة الأزهرية حتى إنه لم يقبل بعمادة كلية الشريعة، بل ومنصب وزير الأوقاف، وتفرغ رحمه الله لتعليم الطلاب والباحثين فتخرجت على يديه أجيال كثيرة من شتى البلاد العربية والإسلامية بعضهم تولى أكبر المناصب العلمية في بلده. ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ صالح مرزوق، الأمين العام للمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة، والشيخ عبد الرحمن السديسي إمام وخطيب المسجد الحرام، ود. عبد الله السميط عضو مجلس الشورى الكويتي. وكان له في تركيا أيضا عدد من التلامذة (اقرأ رسالة طلابه الأتراك في عزائه) من أشهرهم أمين سراج القطب البارز بحزب السعادة الإسلامي بتركيا، ود. عبد الله أوزجان أستاذ الشريعة بجامعة سكاريا بتركيا، وكان من آخر تلامذته الذين كان يشرف على رسائلهم العلمية قبل وفاته"يشار أحمد شريف"ممثل الإفتاء اليوناني في الخارج.

وقد كان لتلاميذه الوالد العطوف الذي فتح لهم أبواب صدره وبيته ومكتبته التي تحوي مخطوطات نادرة عرض عليه مبالغ باهظة لشرائها إلا أنه فضل أن يستفيد بها طلبة العلم مجانا وزودهم بتوجيهاته القيمة غير مقتصر على وقت من ليل أو نهار حتى لو لم تكن ظروفه الصحية تسمح بذلك، فقد كانوا يملون وهو لا يمل وكانت لقاءاته معهم حلقات علمية مثمرة وعبادة وقدوة، ولا ينسى تلاميذه مواقفه وصلاته الإنسانية التي تستمر بهم حتى بعد انتهاء إشرافه على رسائلهم.

حياته مع أهله

في العراق مع أحد طلابه

ولم يكن ينسى أهل بلدته الريفية، الصف، بل كانت له بصماته في كل مكان، فقد كان حريصا على نشر الوعي الديني ومحاربة البدع من خلال دروسه وخطبه، فألغى مولد جده الشيخ أحمد أبو سنة الذي اعتاد أهل البلدة إحياءه، وفي المعهد الديني الذي أنشأه تلقى ثلاثة أرباع شباب البلدة تعليمهم الأزهري، وفي مدرسته لتحفيظ القرآن الكريم يدرس سنويا 800 طالب من الأطفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت