فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 110

تخرج عبد القدير خان من مدرسة الحامدية الثانوية ببوبال؛ ليستجيب لنداء إخوته بالهجرة إلى الباكستان أملًا في حياة أفضل وفرص أكبر؛ حيث كان يرى أن الفرص المتاحة له ببوبال محدودة، وربما لم يكن لينجز أكثر من كونه مدرسًا مثل أبيه وعيشه حياة خالية تمامًا من الأحداث المثيرة.

لم يكن عبد القدير خان طالبًا متميزًا؛ حيث أراد أبواه له أن يحيا طفولة عادية، فلم يمارسا عليه أية ضغوط من حيث درجاته؛ ولذا كانت حياته الأكاديمية في المدرسة والكلية خالية تماما من الضغوط النفسية.

توفي والد الدكتور عبد القدير خان رحمه الله، والذي لم يهاجر مع أبنائه إلى الباكستان في بوبال عام 1957.

تخرج عبد القدير في كلية العلوم بجامعة كاراتشي عام 1960، وتقدم لوظيفة مفتش للأوزان والقياسات، وهي وظيفة حكومية من الدرجة الثانية. كان عبد القدير أحد اثنين من بين 200 متقدم قُبِلوا بالوظيفة، وكان راتبه 200 روبية في الشهر. ربما لو استمر الدكتور عبد القدير خان في هذه الوظيفة لتدرج في مناصبها؛ لولا رئيسه المباشر في العمل؛ والذي كان يفرض على عملائه أن يدعوه على الغداء لإتمام أوراقهم، فلم يتقبل عبد القدير الشاب هذه التصرفات التي اعتبرها نوعًا من الرشاوى؛ فاستقال من وظيفته.

قرر عبد القدير خان السفر إلى الخارج لاستكمال دراسته وتقدم لعدة جامعات أوروبية؛ حيث انتهى به الأمر في جامعة برلين التقنية؛ حيث أتم دورة تدريبية لمدة عامين في علوم المعادن. كما نال الماجستير عام 1967 من جامعة دلفت التكنولوجية بهولندا ودرجة الدكتوراة من جامعة لوفين البلجيكية عام 1972.

لم يكن ترك الدكتور عبد القدير خان لألمانيا وسفره إلى هولندا سعيًا وراء العلم .. بل كان ليتزوج من الآنسة هني الهولندية التي قابلها بمحض الصدفة في ألمانيا. فتمت مراسم الزواج في أوائل الستينيات بالسفارة الباكستانية بهولندا.

حاول الدكتور عبد القدير مرارًا الرجوع إلى الباكستان ولكن دون جدوى. حيث تقدم لوظيفة لمصانع الحديد بكراتشي بعد نيله لدرجة الماجستير؛ ولكن رفض طلبه بسبب قلة خبرته العملية، وبسبب ذلك الرفض أكمل دراسة الدكتوراة في بلجيكا؛ ليتقدم مرة أخرى لعدة وظائف بالباكستان، ولكن دون تسلم أية ردود لطلباته. في حين تقدمت إليه شركة FDO الهندسية الهولندية ليشغل لديهم وظيفة كبير خبراء المعادن فوافق على عرضهم.

كانت شركة FDO الهندسية أيامها على صلة وثيقة بمنظمة اليورنكو- أكبر منظمة بحثية أوروبية والمدعمة من أمريكا وألمانيا وهولندا. كانت المنظمة مهتمة أيامها بتخصيب اليورانيوم من خلال نظام آلات النابذة Centrifuge system. تعرض البرنامج لعدة مشاكل تتصل بسلوك المعدن استطاع الدكتور عبد القدير خان بجهده وعلمه التغلب عليها. ومنحته هذه التجربة مع نظام آلات النابذة خبرة قيمة كانت هي الأساس الذي بنى عليه برنامج الباكستان النووي فيما بعد.

حين فجرت الهند القنبلة النووية عام 1974 كتب الدكتور عبد القدير خان رسالة إلى رئيس وزراء الباكستان في حينها"ذو الفقار علي بوتو"قائلا فيها: إنه حتى يتسنى للباكستان البقاء كدولة مستقلة فإن عليها إنشاء برنامج نوويّ". لم يستغرق الرد على هذه الرسالة سوى عشرة أيام، والذي تضمن دعوة للدكتور عبد القدير خان لزيارة رئيس الوزراء بالباكستان، والتي تمت بالفعل في ديسمبر عام 1974. قام رئيس الوزراء بعدها بالتأكد من أوراق اعتماده عن طريق السفارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت