فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 110

حسن فتحي .. سيد البنَّائين

-هيام عبد الودود-

يقول الأديب جمال الغيطاني في تقديمه للطبعة العربية من كتاب"عمارة الفقراء":"أصبح فكر سيد البنائين المصريين حسن فتحي ملكًا للإنسانية كلها، أفكاره المعمارية تتجسد في مصر وأمريكا وأوروبا وآسيا .. إنها ليست مجرد أفكار هندسية .. ولكنه بحث أصيل ودؤوب في الشخصية والهوية والتراث المعماري والفكري والحضاري للشرق".

ولد المهندس حسن فتحي عام 1900م ميلادية، وتخرج في"المهندسخانة"بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) ، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1959م، وجائزة الدولة التقديرية سنة 1969م، وتُوفي سنة 1989م دون أن يتزوج، لكنه أعطى حياته كلها لأفكاره.

تكمن الأهمية الحقيقة لحسن فتحي في كونه مهندسًا له وجهة نظر خاصة مرتكزة على تراث أمته ومستفيدة في الوقت نفسه من إنجازات الآخرين. فالبناء عنده لم يكن مجرد جدران وسقف، بل كان حياة وحضارة، وتراثًا لم يمت، بل ما زالت روحه حية، وإعدادًا جيدًا لمستقبل متواصل مع هذا التراث تواصلًا جديًّا في غير انقطاع.

كان حسن فتحي يرى أن أهم مشكلات المعمار والإسكان في الدول الفقيرة كمصر تكمن في الفوارق الرهيبة بين القدرات المادية والدخل السنوي للأهالي وتكاليف البناء، مما يؤدي إلى عدم القدرة على بناء العدد الكافي من المساكن التي يحتاجها أفراد المجتمع، فيحظى بالمساكن من يملكون تكاليفها، وتبقى الأغلبية الفقيرة بلا مأوى، إلا الأكشاك أو الخيام أو التكدس كل عشرة أفراد في شقة من حجرة واحدة وصالة، مما يؤدي بدوره إلى مشاكل اجتماعية نفسية لا نهائية.

ويرى أن الإصرار على حل المشكلة بالمساعدات المالية التي تُمْنح للأهالي عن طريق الحكومات أو الهيئات الدولية لن تأتي بنتيجة، كذلك لن تكون ميكنة البناء واستخدام المباني الجاهزة أو الطرق الغربية في البناء حلاًّ لعظم تكاليفها.

ويطرح المهندس حسن فتحي حلولًا أهمهما: قيام الأهالي بالبناء بأنفسهم لأنفسهم عن طريق التعاون التقليدي، وليس الجمعيات التعاونية لذات الموظفين البيروقراطيين، وإخضاع علوم الهندسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت