فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 110

الطابع الفرعوني أو القبطي أو البابلي أو الآشوري أو الإسلامي مجرد حلية زائفة في بناء معماري على النمط الغربي، وهو يعبر عن سعة أفقه وذكاء فهمه بقوله:"إن ثَمَّة عناصر قديمة بائدة في العمارة التقليدية لا تصلح اليوم، مقابل عناصر أخرى فعالة متطورة هي التي يجب استخلاصها وإثراؤها بوحي من مواد البناء المحلية".. فالفن المعماري عند حسن فتحي"ليس صيغة ثابتة لكل العصور، بل هو مرهون بالملامح والقوى والسمات السائدة وبالظروف الخاصة الدائمة التغير".

لقد طبق حسن فتحي فلسفته في قرية القرنة في البر الغربي - جنوب وادي النيل - في مواجهة الأقصر، وشرحها تفصيليًّا في كتابه"عمارة الفقراء"الذي نُشر بعدة لغات أجنبية وأعطى حسن فتحي الشهرة العالمية، كما طبق أفكاره المعمارية أيضًا في قرية"مشربية".

أما بخصوص أفكاره حول البحيرات الصناعية، فبعد إنشاء السد العالي ونضوب الطمي من النيل، لجأ الفلاحون - للحصول على الطمي لتصنيع الطوب - إلى كشط الأراضي الزراعية، وعمل برك ومستنقعات لهذا الغرض تؤدي إلى انتشار الأمراض، وكان اقتراح حسن فتحي هو إنشاء بحيرات صناعية لهذا الغرض؛ لأن البحيرة التي مسطَّحُها خمسة أفدنة ستعطي طميًا يعادل الطمي الناتج من سطح 100 فدان، لكنه أكد على اختيار الموقع المناسب، وتصميم البحيرة بحيث يمكن تجديد هوائها دوريًّا، وبحيث يمكن تعقيمها في الوقت نفسه، وبذلك يتم القضاء على سركاريا البلهارسيا، والمحافظة على خصوبة الأراضي الزراعية، والحصول على كميات هائلة من الطمي لصناعة الطوب.

ويلخص ويليام ر. بولك رئيس معهد أدلاي ستيفنسون للشئون الدولية تجربة حسن فتحي قائلًا: وما يقترحه الدكتور فتحي هو شكل جديد من المشاركة، أما ما ينبغي أن يُسَلِّم به الفقراء في هذه المشاركة فهو بالضرورة عملهم، كما يمكنهم في كثير من أنحاء العالم أيضًا أن يحوزوا بلا تكلفة جوهرية مادة بناء واحدة ممكنة هي التربة التي تحت أقدامهم، وبهذين الشيئين - العمل والتربة - يمكنهم أن ينجزوا الشيء الكثير، على أن هناك مشاكل تقنية ومشاكل أخرى لا يستطيعون حلها بأنفسهم، أو هي عرضة لأن يتم حلها بطرق مكلفة أو قبيحة أو غير سليمة، وهاهنا فإن المهندس المعماري يستطيع أن يقوم بإسهام رئيسي، وما يبينه الدكتور فتحي لنا هو أن المهندس المعماري يمكن أن يكون هو المرشد لما يكون أساسًا مشروعًا يعتمد على الذات أو يعتمد على العون الذاتي، والدكتور فتحي إذ يخوض في الصراع مع مشاكل الفقر الساحق، ومع البيروقراطيين فاقدي الإحساس، ومع أناس مليئين بالشك، ومع أناس كئيبين بلا مهارات .. فإنه هكذا قد وَلَّد لا الإجابات فحسب، بل ما هو ملهم أيضًا، والحل الذي يطرحه له أهميته على نطاق العالم كله، وفي فكره وخبرته وروحه ما يشكل موردًا أساسيًّا على النطاق الدولي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت