(فإن لم يكن هو الذي وصفتا - أي محمد صلى الله عليه وسلم - فمن إذًا؟ لعلهم بنو إسرائيل المأسورون المسببون، أو النصارى الخاضعون المستسلمون. وكيف يكون ذلك وقد سمي فيها النبي مرتين ووصف عساكره وحروبه ... ) .
وإن الاستفاضة في تأمل هذه النبوة، واستخراج ما أشارت إليه، وبسطه، لتعجز عنه هذه الصفحات، لأنه يستغرق كتابًا، وليس المجال هنا مجال البسط والتوسع، وإنما هو الاستدلال والإشارة فقط. ولكن استوقفتني بعض العبارات التي اشتمل عليها هذا النص، ولم أر هؤلاء الذين مر ذكرهم تعرضوا لها، فأردت أن أقف عندها وقفة يسيرة تكشف ما في النفس، ولا تطيل البحث. وأول هذه العبارات هي قوله: (قام فمسح الأرض) . وهذه العبارة تحاكي قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ... ) أما الثانية فهي قوله: (لأنك ظهرت لخلاص أمتك، وإنقاذ تراث آبائك) . فمن أباؤه؟ إنهم إبراهيم وإسماعيل، وما هو إرثهم؟ هل هو الملك أم الأموال أم ماذا؟؟ إنه التوحيد والرسالة قال تعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) وقال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله) .
الحادي عشر: بشارة صفتيا: