محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
المقدمة
الحمد لله الذي كرّم الإنسان بالإيمان، ومَيّزه بالعقل، ولم يَجعله كسائر المخلوقات، تعيش بلا هدف، أو تعيش لغيرها، بل جَعَله مُفكِّرًا، يَسمو بِفكره، ويُعمِل عقله.
ومن هنا قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء:70] .
هذا التكريم الرباني هو في الأصل للأصل، أي لِجنس النوع الإنساني، إلا أن الإنسان بِنفسه يسمو بالإيمان، أو يَنحطّ بانعدامه.
وقد جَعَل الله له اختيارًا، وأعطاه عقلًا، وأوضح له السَّبيل، وأبَان له الطريق (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان:2، 3] .
وقال رب العزة سبحانه عن هذا الإنسان: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) [البلد:8 - 10] .
ومِن عدل الله وحِكمته أن أرسل الرُّسُل، وأنْزَل الكُتب، وأقام البيّنات، ونَصَب الأدلّة على وحدانيته.
فأيّد رُسُله بالمعجزات والآيات الباهرات، فلم يَبْق أمام أعداء الرُّسُل - بل وأعداء العَقْل - إلا المكابَرة والمعانَدة.
فإن إنكار الوحدانية لله دَفْع بِالصَّدْر، وضَرب بالوجْه.
فإن النفوس شاهدة بأن الله ليس له شريك.
بل الوجود أجمع شاهد بذلك.