الصفحة 70 من 88

وقد ضرب الله الأمثلة على ذلك، فمن ذلك قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [الأنبياء:22] أي لو كان في الأرض والسماء آلهة مُتعددة لَفَسَدتِ السماوات والأرض، فالعقل والمنطق يقول: إما أن يتغلّب إله على إله على آخر، فيكون الغالِب هو المتفرِّد، وإما أن يَذهب كل إلهٍ بما له من مُلك ومكان وخَلْق، وهنا يَفسد أمر السماوات والأرض، ولذا قال رب العزة سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) [المؤمنون:91]

ومِن هنا فإننا ندعو كل إنسان مُنصف عاقل أن يتأمل في هذا المعنى، وأن يَعلم أن دعوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لم تَخرج عن دعوات الأنبياء السابقين، بل هي مُنتظمة في سِلكهم، سائرة في طريقهم، مُقتفية آثارهم، ومن هنا قال رب العزة سبحانه: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) [الأحقاف:9] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي. رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم: أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة. قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، فليس بيننا نبي.

ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، حينما قال: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [البقرة:129] .

هي بِشارة نبي الله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت