فهرس الكتاب
صغير فشرب من الماء وأخذ الهيمان ومضى فجاء بعد الصبي شيخ أعمى , فشرب من الماء وتوضأ ووقف في الصلاة فذكر الفارس الهيمان , فعاد من طريقه إلى العين فوجد الشيخ الأعمى, فلزمه وقال: أني نسيت هميانًا فيه ألف دينار في هذا الموضع في هذه الساعة, وما جاء أحد إلى هذا المكان سواك, فقال أنا رجل أعمى , كيف أبصر هيمانك؟ فغضب الفارس من ذلك, وجرد سيفه, وضرب به الأعمى فقتله, وفتشه عن الهيمان , فلم يجده فتركه ومضى , فقال موسى عليه السلام, إلهي نفذ صبري وأنت عادل , فعرفني كيف هذه الأحوال؟ فهبط جبريل عليه السلام وقال: الباري جلت قدرته يقول لك: أنا عالم الأسرار أعلم ما لا تعلم, أما الصغير الذي أخذ الهيمان فإنه أخذ حقه, وملكه, وكان أبو هذا الصبي أجيرًا لذلك الفارس واجتمع عليه بقدر ما في ذلك الهيمان فالآن وصل الصبي إلى حقه.
وأما ذلك الشيخ الأعمى , فإنه قبل أن يعمى قتل أبا ذلك الفارس , فقد اقتص منه, ووصل كل ذي حق إلى أهله.
وعدلنا وانصافنا دقيق كما ترى , فلم علم موسى ذلك, تحير واستغفر.
418 -قال أحد العلماء: ويل لك ايها الظالم فكم من صالح مؤمن ظلمته وبأعمالك السيئة أهنته ويل لك كم من فاسق شقي أعنته وكم من حق أنكرته وبسهام الجور رميته. (كتاب - ديوان الجوهر المرصعة- للكمالي- ص 4) .