صحَابي أو تابعي، فإنه يراه من القسم الثالث، وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري، رحمه الله، في هذا [والله أعلم] وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته؛ ولهذا قال الله: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . (الأعراف: 188)
398 -ويشهد له ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم جميعا: حدثنا يونس حدثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن أمي قال: لما أنزل الله، عز وجل، على نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ما هذا يا جبريل؟"قال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك.
وقد رواه ابن أبي حاتم أيضا ... نحوه، وهذا - على كل حال - مرسل، وقد روي له شاهد من وجوه أخر، وقد روي مرفوعا عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أسندهما ابن مردويه. (الأعراف: 199)
399 -عن عقبة بن عامر، رضي الله عنه، قال: لقيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال. فقال:"يا عقبة، صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك". وروى الترمذي نحوه، من طريق عبيد الله بن زَحْرعن علي بن يزيد، به. وقال: حسن. قلت: ولكن"علي بن يزيد"وشيخه"القاسم أبو عبد الرحمن"، فيهما ضعف. [1] (الأعراف: 199)
400 -وقال البخاري:"باب شهود الملائكة بدرا": حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه - وكان
(1) المسند (4/ 148) وسنن الترمذي برقم (2406) .