الدبرة عليهم [1] ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب: فأذن لها فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت [2] ، وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: قلت: إن مثلي ما قال الأول:"مِعْزَى حَمَلَت حَتْفَها"، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد. قال:"هيه، وما وافد عاد؟"- وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه - قلت: إن عادًا قحطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له: قَيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما"الجرادتان"- فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مَهْرة فقال: اللهم، إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي منها:"اختر"، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها:"خذها رمادًا رمددًا، لا تبقي من عاد أحدا".
قال: فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا، حتى هلكوا - قال أبو وائل: وصدق - وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا:"لا تكن كوافد عاد".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، كما تقدم في سورة"الأعراف" (الأحقاف: 25)
728 -عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: استتبعني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فخط لي خطا فقال:"كن بين ظهر هذه لا تخرج منها؛ فإنك إن خرجت منها هلكت"فذكر الحديث بطوله. وفيه غرابة شديدة. (الأحقاف: 29)
729 -عن عبد الله قال: كنت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة وفد الجن، فلما انصرف تنفس، فقلت: ما شأنك؟ قال:"نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود".
هكذا رأيته في المسند مختصرا، وقد رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه"دلائل النبوة"، فقال: ... عن ابن مسعود قال: كنت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة وفد الجن، فتنفس، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال:"نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود". قلت: استخلف. قال:"من؟"قلت: أبو بكر.
(1) الدبرة عليهم: هزيمتهم.
(2) استوفز: جلس على هيئة كأنه يريد القيام.