أحكَامِ النَّظَرِ، وإنَّمَا أردتُ بِهَا أن أُذكِّر إخوانِي الشَّبابَ بِهذِه الفَريضَةِ، وأبيِّنَ لهم فَوائِدَها وَمنزِلَتَها في الشرعِ، وأسميتها:
وخَصَصتُ الشَّبابَ بهذه الرسالة، لأنَّ الشَّباب هم المعرَّضون للفتنة أكثَرَ مَّمَن سِوَاهُم، وما أحسنَ وصفَ الإمامِ أبِي الفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى لمَرحَلَةِ الشَّبابِ حِينَ قَالَ في «تنبيهِ النائِم الغَمْرِ عَلى مَواسِمِ العُمرِ» :"وهذا هو الموسم الأعظم ُالذي يقعُ فيه الجهادُ للنَّفسِ والهوَى وغلبةِ الشَّيطَانِ، وبصيانَتهِ يحصُلُ القُربُ مِن اللهِ تَعالى، وبالتفريطِ فيه يقعُ الخُسرانُ العَظيمُ، وبالصبرِ فيه على الزللِ يُثنَى على الصَّابِرينَ كما أثنَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى يُوسُفَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذ لو زلَّ مَن كانَ يَكونُ؟". ثُمَّ ذكر حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"عَجِبَ ربك من شابٍّ ليسَت لهُ صَبوةٌ". وهو حديثٌ حسنٌ أخرجُهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنبَلٍ والإمامُ أبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ رَحِمَهُما الله تَعَالَى. ثُمََّ قَالَ بعدَ ذلكَ:"وكان خلقٌ كثيرٌ يتأسَّفونَ في حال الكِبَرِ على تضييعِ موسمِ الشَّباب ويبكُونَ عَلَى التفريطِ فِيهِ، فليُطِلِ القيام من سيقعُد، وليُكثر الصِّيامَ مَن سيَعجزَ."
والناسُ ثلاثةٌ: من ابتَكَر عُمرَهُ بالخيرِ ودامَ عليهِ، فذلكَ منَ الفائِزينَ، وَمَن خلَّطَ وقصَّرَ فَذلِكَ مِن الخَاسِرينَ، وَمَن صاحبَ التفريطَ والمعاصِي فذلِكَ مِن الهالِكينَ.
فليَنظُرِ الشابُّ في أيِّ مقام هوَ، فليس لمقامه مِثْلٌ، وليتلمَّح ثمنَ بضاعته وشرفَها المُستَوفَى، فالصَّبرَ الصَّبرَ، فإنَّ الساعيَ يَصبِرُ على النِّكَاحِ مع كونِهِ شابًَّا شديد الشَّبَقِ فيُقَال له: أحسنتَ!، فَليصبِر الشّابُ ليُقَالُ لهُ: {هَذَا يومُكُمُ الذِي كُنتُم تُوعَدُونَ} [الأنبياء:103] .