لفضيلة الشيخ:
صالح بن محمد بن حسن الأسمري
حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ………أما بعد:
فإن تربية الأنفس مطلب مُلِحّ خصوصًا في هذا الواقع الذي امتلأ بالشهوات والشبهات، والتي أصبحت الأنفس في واقع فيه غربة يذوق الإنسان فيه مرارتها، وتشتد عليه الغربة ما بين فينة وأخرى، وهو مصادق لحديث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - « بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » وهذا يدعو الإنسان إلى أن يخطو خطوات صائبة بثبات على منهاج النبوة في باب تزكية النفس وتربيتها؛ لأن النفس لا تستطيع أن تقف أمام الشبهات والشهوات إلا بتزكية وتربية حتى إذا صقلت: كانت شامخة الرأس عليّة.
وتربية النفس ضرورة، وهو استجابة لأمر الله - سبحانه وتعالى -؛ إذ إن الله - عز وجل - قد أمرنا أجمعين أن نزكي أنفسنا، وأن نقيها الذنوب والمعاصي حيث قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا?، قال الربيع بن أنس:"?قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا? يعني: أدبوا أنفسكم وأهليكم على أمر الله - عز وجل -"أخرجه الآجري في (أدب النفوس) .