الخِطْبَة
الخِطبة: هي طلب الزواج من المرأة بالوسيلة المعروفة بين الناس، فإن حصلت الموافقة فهمي مجرد وعد بالعقد (الزواج) ، وهنا ليست الخِطبة ملزمة لأنها ليست عقدًا كما ذكرت، إنما هي وعد، والوعد بالعقود غير ملزم بعقدها عند جمهور العلماء، ولكنه يستحب له الوفاء بوعده إذا لم يكن هناك سبب مانع من ذلك، والشرع لم يجعل لإخلاف الوعد عقوبة ماديّة أو جزائية.
وتجوز خِطبة المرأة الخالية من الأزواج، ولا يوجد أي مانع شرعي آخر يمنعها من الزواج، ولا مانع من أن تكون إعلان الرغبة في الزواج من الفتاة - أي الفتاة تشير لأبيها أو أخيها أو لوليها بأنها ترغب بالزواج من فلان وتقبله إذا تقدم لخِطْبتها، لما ترى فيه من الصلاح والدين وحسن الخلق [1] .
ما الذي يراه الخاطب من مخطوبته؟!
قد علمنا الإسلام أنه إذا وقع في قلب الرجل خِطبة امرأة شُرِعَ له النظر إليها قبل أن يخطبها، فجاز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته في حدود ومواضع محددة، بيّنها العلماء والفقهاء - جزاهم الله عنا خير الجزاء - وتلك المواضع هي:
ما يظهر غالبًا كالرقبة والساقين - ونحوهما - وهو رواية عن الإمام أحمد لا بأس أن ينظر إليها، وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك. وقال ابن الجوزي: نص أحمد على جواز أن يبصر الرجل من المرأة التي يريد نكاحها ما هو عورة يشير الى ما يزيد على الوجه.
وللإمام أبي قدامة المقدسي كلام طيب في المغني (7/ 454) إذ يقول"ووجه جواز النظر ما يظهر غالبًا أن النبي - لما أذن إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، لأنه يظهر غالبًا فأبيح النظر إليه كالوجه. ولأنها امرأة أبيح له لنظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم".
(1) وأشير إلى ما ذكره العلماء الأفاضل من عدم جواز المرأة أن تهب نفسها لرجل، بل كان ذلك خاص بالرسول -، قال تعالى (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) الأحزاب - آية 50، ولكن في حديث سهل بن سعد الذي أخرجه البخاري ومسلم، ما يدل على جواز أن تعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، أو تخبر بذلك وليها، أما أن تهب نفسها له فلا.